فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 611

فسكن من غضبه قليلًا، ثم قال لها: فقد راعك صوته على ذلك؟ فقالت: يا أمير المؤمنين صادف مني استيقاظًا، فقال: ويحك يا عوان! كأنه، والله، يراك وينعتك في غنائه في هذه الليلة، والله لأقطعنه أطباقًا كائنًا ما كان. ثم بعث في طلبه فبعثت عوان خادمًا إليه سرًا، وقالت له: إن أدركته فحذرته، فأنت حر، ولك ديته. فخرج سليمان حتى وقف على باب الدير، فسبقت رسل سليمان، فأتوا به إلى سليمان مربوطًا حتى وقفوه بين يديه، فقال له: من أنت؟ قال: أنا سنان الكلبي فارسك يا أمير المؤمنين. فأنشأ سليمان يقول:

تَثكَلُ في الثّكلى سنَانًا أُمُّه ... كَانَ لها رَيحَانَةً تَشُمّه.

وَخَالُهُ يَثْكَلُهُ وَعَمُّه ... ذُو سَفَهٍ هَنَاتُه تَعُمّه.

فقال سنان: يا أمير المؤمنين:

استَبْقِني إلى الصّبَاحِ أعتَذِرْ ... إنّ لسَاني بالشّرَابِ مُنكَسِرْ.

فارِسُكَ الكَلبيُّ في يوْمٍ نَكِرٌ، ... فإنْ يكُنْ أذنَبَ ذَنبًا أوْ عَثَرْ.

فَالسّيّدُ العَافي أحَقُّ مَنْ غَفَرْ.

فقال سليمان: أعلي تجترئ يا سنان! أما إني لا أقتلك، ولكني سأنكل بك نكالًا يؤنبك من تفحلك. فأمر به فخصي، فسمي ذلك الدير دير الخصيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت