فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 167

وَكُلَّمَا النَّاسُ فِيهِ غَيْرُ واحدةٍ ... لَهْوٌ ولعبٌ وآراءٌ وَأَنْبَاءُ

تِلْكَ الَّتِي مَا شُفِيَ مِنْ دَائِهَا أحدٌ ... أَيَّامَ بِقْرَاطَ وَالدُّنْيَا أَطِبَّاءُ

أَنْشَدَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ يوسف لنفسه:

أَمَّا الدُّمُوعُ فَقَدْ أُذِيلَ مُصَانُهَا ... فَالْيَوْمَ شَأْنُ الْعَاذِلاتِ وَشَأْنُهَا

شَوْقٌ يَجِلُّ عَنِ الضَّمِيرِ ولوعةٌ ... فِي الْحُبِّ لا يَسَعُ الْوَرَى كِتْمَانُهَا

إِنِّي لأَفْقِدُ مُهْجَتِي وَأَرُومُهَا ... فَيَعِزُّ إِلا عِنْدَكُمْ وِجْدَانُهَا

وَغَرِيرَةٍ سَكْرَى اللَّوَاحِظِ كُلَّمَا ... فَتَرَتْ تُنَشِّطُ لَوْعَتِي أَجْفَانُهَا

وَإِذَا رَنَتْ فَأَصَابَ قَلْبِي طَرْفُهَا ... غَضَّتْ فَأَخْطَأَ مُهْجَتِي سُلْوَانُهَا

أَلا اتَّقَيْتِ اللَّهَ فِي متولهٍ ... لَعِبَتْ بِمُهْجَةِ قَلْبِهِ أَشْجَانُهَا

فَشَفَيْتِ مِنْ سقمٍ تَعَذَّرَ بُرْؤُهُ ... وَبَرَّدْتِ مِنْ حرقٍ ذَكَتْ نِيرَانُهَا

بَانَتْ وَلِلْعَبَرَاتِ فِي آثَارِهَا ... سحبٌ تَضِيقُ بَوَبْلِهَا غُدْرَانُهَا

سحبٌ لِنَوْحِي رَعْدُهَا، وَلِنَارِ وَجْدِي ... بَرْقُهَا، وَلأَدْمُعِي تَهْتَانُهَا

مَلأَتْ فُؤَادِي لَوْعَةً وَمَحَبَّةً ... وَأَدَارَتِ السَّلْوَى فَعَزَّ مَكَانُهَا

وَصَبَتْ إِلَى عذالها فتغيرت ... وتقلبت فِي وُدِّهَا أَعْيَانُهَا

كَانَتْ إِذَا حَيَّيْتُهَا بتحيةٍ ... حَسُنَتْ بَشَاشَتُهَا وَرَدَّ بَنَانُهَا

وَإِذَا سَأَلْتُ مُعَرِّضًا بِنَوَالِهَا ... سَفَرَتْ فَطَرَّزَ حُسْنَهَا إِحْسَانُهَا

فَالآنَ لَمَّا كَفَّ صَرْمُ الدَّهْرِ مِنْ ... كَفِّي وَعَقَّ أَنَامَلِي عُقْيَانُهَا

ظَهَرَ الَّذِي كَانَتْ تُسِرُّ مِنَ الْجَفَا ... وَتَعَتَّبَتْ وَحَلا لَهَا هِجْرَانُهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت