17-وبه حدثنا شيبان بن فروخ، ثنا همام، ثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، حدثني عبد الرحمن بن أبي عمرة: أن أبا هريرة -رضي الله تعالى عنه- حدثه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (( إن ثلاثة في بني إسرائيل: أبرص وأقرع وأعمى فأراد الله أن يبتليهم، فبعث إليهم ملكًا.
فأتى الأبرص فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: لونٌ حسنٌ، وجلدٌ حسنٌ، ويذهب عني هذا الذي قد قذرني الناس عليه. قال: - [107] - فمسحه، فذهب عنه قذره، وأعطي لونًا حسنًا، وجلدًا حسنًا. قال: فأي المال أحب إليك؟ قال: الإبل، أو قال البقر، شك إسحاق، إلا أن الأبرص أوالأقرع قال أحدهما: الإبل، وقال الآخر: البقر - قال فأعطي ناقةً عشراء. فقال: بارك الله لك فيها.
قال: فأتى الأقرع فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: شعرٌ حسنٌ، ويذهب عني هذا الذي قد قذرني الناس عليه. قال: فمسحه فذهب عنه. قال: وأعطي شعرًا حسنًا. قال: فأي المال أحب إليك؟ قال: البقر، فأعطي بقرةً حاملًا فقال: بارك الله لك فيها.
قال: فأتى الأعمى، فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: أن يرد الله إلي بصري فأبصر به الناس قال: فمسحه فرد الله إليه بصره.
قال: فأي المال أحب إليك؟ قال: الغنم، فأعطي شاةً والدًا.
فأنتج هذان، وولد هذا. قال: فكان لهذا وادٍ من الإبل، ولهذا وادٍ من البقر، ولهذا وادٍ من الغنم.
قال: ثم إنه أتى الأبرص في صورته وهيئته، فقال: رجلٌ مسكينٌ، قد انقطعت بي الحبال في سفري، فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم - [108] - بك، أسألك بالذي أعطاك اللون الحسن، والجلد الحسن والمال، بعيرًا أتبلغ عليه في سفري. فقال: الحقوق كثيرةٌ. فقال له: كأني أعرفك، ألم تكن أبرص يقذرك الناس، فقيرًا، فأعطاك الله؟! فقال: إنما ورثت هذا كابرًا عن كابرٍ. فقال: إن كنت كاذبًا فصيرك الله إلى ما كنت.
قال: وأتى الأقرع في صورته، فقال له مثل ما قال لهذا، ورد عليه مثل ما رد على هذا، فقال: إن كنت كاذبًا فصيرك الله إلى ما كنت.
قال: وأتى الأعمى في صورته وهيئته فقال: رجلٌ مسكينٌ، وابن سبيلٍ انقطعت بي الحبال في سفري فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك، أسألك، بالذي رد عليك بصرك، شاةً أتبلغ بها في سفري. فقال: قد كنت أعمى، فرد الله إلي بصري، فخذ ما شئت ودع ما شئت. فوالله لا أجهدك اليوم شيئًا أخذته لله. فقال: أمسك مالك، فإنما ابتليتم، فقد رضي عنك، وسخط على صاحبيك.
أخرجه البخاري في ذكر بني إسرائيل: عن أحمد بن إسحاق، عن عمرو بن عاصمٍ، عن همامٍ، به.
وكأنه سمعه من مسلمٍ [أخرجه في أواخر الكتاب] .