أنه معك، فلما رأت جدّهما، أخرجت كتابًا من قرونها1 فرمت به، فذهبا به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فإذا فيه:"من حاطب بن أبي بلتعه إلى كفار قريش"، فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أنت كتبت هذا الكتاب؟ قال: نعم، قال: وما حملك على ذلك؟ قال: أما والله ما ارتبت2 في الله منذ أسلمت، ولكني كنت امرءًا غريبًا3 فيكم أيها الحي من قريش، وكان لي بمكة مال وبنون فأردت أن أدفع عنهم بذلك. فقال عمر: ائذن لي يا نبي الله فأضرب عنقه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"مهلًا يا ابن الخطاب إنه قد شهد بدرًا وما يدريك لعل الله قد اطلع إلى أهل"
1 من قرونها: القرون: الشعور، وكل ضفيرة من ضفائر الشعر قرن، النهاية (4/ 51) .
وعند البخاري: من عقاصها، حديث رقم (4890) ، وعند أيضًابرقم (3081) : (من حُجْزتها) ، والحُجْزة: - بضم المهملة وسكون الجيم بعدها زاي: معقد الإزار والسراويل، فتح الباري (6/ 191) .
ويجمع بين كونها أخرجته من حجزتها وبين كونها أخرجته من عقاصها، بأنها أخرجته من حجزتها فأخفته في عقاصها ثم اضطرت إلى إخراجه أو بالعكس أو بأن تكون عقيصتها طويلة بحيث تصل إلى حجزتها فربطته في عقيصتها وغرزته بحجزتها، وهذا الاحتمال أرجح. انظر: فتح الباري (6/ 191) .
2 أي: ما شككت، والريب بمعنى الشك، وقيل: هو الشك مع التهمة، النهاية (2/ 286) .
3 لأنه لم يكن من صلب قريش، وإنما كان حليفًا لبني أسد، الفتح (8/ 634) ، والإصابة (1/ 300) ، وقد ذكر ابن حجر في ترجمته أنه من لخم، الإصابة (1/ 300) ، ولخم: قبيلة يمنية قحطانية شهيرة؟ انظر: جمهرة أنساب العرب لابن حزم (422) .