وقال:"ما استعدت حديثًا قط، ولا شككت في حديث، إلا حديثًا واحدًا، فسألت صاحبي فإذا هو كما حفظت"1.
وقد اختبره هشام بن عبد الملك ذات يومٍ، فسأل الزهري أن يملي على بعض ولده، فدعا بكاتب، فأملى عليه أربع مائة حديث، ثم خرج الزهري من عند هشام، قال: أين أنتم يا أصحاب الحديث، فحدثهم بتلك الأربع مائة حديث، ثم أقام هشامٌ شهرًا أو نحوه، ثم قال للزهري: إن ذلك الكتاب الذي أمليت علينا قد ضاع، قال: فلا عليك، ادع بكاتبٍ، فدعا بكاتب فحدثه بالأربع مائة حديث، ثم قابل هشام بالكتاب الأول، فإذا هو لا يغادر حرفًا واحدًا2.
وقال مالك بن أنس: حدث الزهري يومًا بحديث فلما قام قمت فأخذت بعنان دابته فاستفهمته، قال: تستفهمني؟ ما استفهمت عالمًا قط ولا رددت شيئًا على عالم قط، قال: فجعل عبد الرحمن بن مهدي يعجب ويقول: فَذِيْكَ الطِّوال3 وتلك المغازي! 4.
1 الطبقات الكبرى (166) القسم المتمم، والحلية (3/ 363) ، وتاريخ دمشق (85) ترجمة الزهري.
2 المعرفة والتاريخ (1/ 640) ، وتاريخ دمشق (89) رقم (102) من ترجمة الزهري.
3 أي الأحاديث الطوال.
4 الجرح والتعديل (8/ 72) رقم (318) ، وتاريخ دمشق (76) رقم (80) من ترجمة الزهري، وتهذيب الكمال (26/ 343) .