وإذا كان البخاري واحدًا في هذا الأمر، ويجوز عليه الوهم والخطأ، حتى إنه ألف ابن أبي حاتم كتابًا في بيان خطأ البخاري في تاريخه، وكذا ألف الخطيب البغدادي"موضع أوهام الجمع والتفريق"، وهو في بيان أوهام البخاري في تاريخه بالنسبة لهذا النوع، فإن من الصعوبة بمكان توهيم البخاري أو إلصاق الخطأ به قبل التثبت والتأكد، وتجميع الأدلة، فالبخاري ليس رجلا عاديًا. ورد عنه أنه قال1:"قَلّ اسم في التاريخ إلا وله عندي قصة".
والواقع أنني قمت أول ما قمت بالتأكد والتثبت من نقل الترمذي عن البخاري، وقد تحققت من صحته فهو موجود في نسخة العراقي مع شرحه2 لسنن الترمذي، وذكره ابن حجر في كتابين من كتبه.
أحدهما:"تهذيب التهذيب"3: وفيه أثبت عقب ذكره أن ابن المنكدر لم يلق عائشة رضي الله عنها.
الثاني:"التلخيص الحبير"4: وفيه علق إمكان سماع ابن
1 هدي الساري مقدمة فتح الباري.
2 3 ورقة 64 وجه/ب.
4 2/257 أما في"بلوغ المرام"/112 فأنه اكتفى بإيراد الحديث معزوًا للترمذي، وسكت عنه وانظر: سبل السلام 2/63