الصفحة 28 من 95

{إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ} [1] .

أما هؤلاء الذين أساءوا الأدب دون أنْ يقصدوا فأخذوا ينادونك من وراء الحجرات مناداة الأعراب الأجلاف، فإنَّ عقولهم - في الأغلب الأعم - ناقصة: {إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ، وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [2] .

على أنَّ مُجَرَّد الرغبة في الحديث، إلى رسول الله - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، يحتاج تنفيذها إلى تقديم صدقة، يقول الله تعالى في سورة المجادلة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [3] .

وتدل الآية الكريمة على أنَّ ترك تقديم الصدقة إثم، لأنَّ من لم يجد الصدقة فإنَّ موقف الله سبحانه منه - لعدم قدرته - المغفرة والرحمة، ولا تكون المغفرة والرحمة إلاَّ على إثم أتاه الإنسان.

وعدم توفر الاستطاعة سبب في مغفرة الله سبحانه: {أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ} [4] .

وإذا حملكم خوف الفقر على ألاَّ تفعلوا، وإذا قادكم الضعف الإنساني إلى ألاَّ تنفذوا ذلك، ثم ندمتم واستغفروا

(1) [الحجرات: 3] .

(2) [الحجرات: 4، 5] .

(3) [المجادلة: 12] .

(4) [المجادلة: 13] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت