الصفحة 49 من 95

: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: «مَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحَدٌ أَكْثَرَ حَدِيثًا عَنْهُ مِنِّي، إِلاَّ مَا كَانَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ وَلاَ أَكْتُبُ» تَابَعَهُ مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (*) .

انتهى عن"البخاري".

ولقد اشتهرت كتابة عبد الله بن عمرو لكل ما يصدر عن رسول الله - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، حتى لقد نوقش في ذلك من بعض القُرَشِيِّينَ: يقول - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - حسبما يروي في"سنن الدارمي"وغيره: كُنْتُ أَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ أَسْمَعُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُرِيدُ حِفْظَهُ، فَنَهَتْنِي قُرَيْشٌ وَقَالُوا: تَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَشَرٌ يَتَكَلَّمُ فِي الْغَضَبِ، وَالرِّضَا، فَأَمْسَكْتُ عَنِ الْكِتَابِ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَوْمَأَ بِأُصْبُعِهِ إِلَى فِيهِ، وَقَالَ: «اكْتُبْ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا خَرَجَ مِنْهُ إِلاَّ حَقٌّ» .

وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - كما يذكر الترمذي -، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ كَانَ يَشْهَدُ حَدِيثَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلاَ يَحْفَظُهُ، فَيَسْأَلُ أَبَا هُرَيْرَةَ، فَيُحَدِّثُهُ، ثُمَّ شَكَى قِلَّةَ حِفْظِهِ إِلَى الرَّسُولِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اسْتَعِنْ بِيَمِينِكَ» (**) ، أي بالكتابة.

وَرُوِيَ عَنْ رَافِعٍ بْنِ خَدِيجٍ، كما يذكر في كتاب"تقييد العلم"أنه قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَسْمَعُ

[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ] :

(*) [البخاري:"الجامع الصحيح"ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي: (3) كتاب العلم (39) باب كتابة العلم، حديث رقم 113 ("فتح الباري": 1/ 206، طبعة سَنَة 1379 هـ، نشر دار المعرفة بيروت - لبنان) ] .

(**) [انظر الترمذي:"السُنَنْ"تحقيق أحمد شاكر ومن معه (إبراهيم عطوة عوض) : (42) كِتَابُ العِلْمِ (12) بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِيهِ، حديث رقم 2666، 5/ 39. نشر دار إحياء التراث العربي. بيروت - لبنان] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت