فهرس الكتاب
ثُمَّ رفع صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رأسه وخاطب أصحابه بهذه الموعظة البليغة فقَالَ: {ما من نفس منفوسة -وفي رواية: ما منكم من أحد- إلا وقد كتب الله مكانها من الجنة أو النَّار} ، والصحابة الكرام رضوان الله تَعَالَى عليهم في هذا الموقف، وقد دفنوا أخًا لهم، كل منهم يفكر في هذا الإِنسَان هل هو من أهل الجنة، أو من أهل النار؟
كل إنسان منهم مشغول، وكيف لو كَانَ أحدنا مكانه ماذا يكون جوابنا، وهل نثبت أو لا نثبت؟
وكانت قلوب أصحاب النبي صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حية بذكر الله، وكانت الآخرة حاضرة أمام أعينهم كأنهم يرونها دائمًا، وذلك لحياة قلوبهم.
فكأنهم يرونها بأبصارهم، ففي هذا الوقت جاءتهم هذه الموعظة من النبي صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فيخبرهم النبي صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بأمر عظيم لو تفطن له الإِنسَان لأخذه العجب العجاب فَيَقُولُ: {ما من نفس منفوسة إلا وقد كتب الله مكانها من الجنة أو النَّار} والآن نَحْنُ الأحياء ما منا أحد إلا وقد كتب الله مكانه إما في الجنة أو النار، والعجيب أننا نتفكر في هذا الميت أهو شقي أم سعيد؟ أما نَحْنُ الأحياء فلا يخطر ببالنا أن كل واحد منا مكتوب أنه شقي أو سعيد.
الأعمال مكتوبة والنهاية معروفة
فهم الصحابة الكرام رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُم أن الأعمال مكتوبة، ونهاية هذه الأعمال معروفة، إما الجنة أو النار، فهي مكتوبة عند الله، فسأله الصحابة، حتى تعرفوا أن الصحابة الكرام هم أعلم وأذكى وأفطن وأبلغ النَّاس وأفقههم، ولم يأت بعدهم من هو قريب منهم في هذه الصفات فضلًا عن أن يكون مثلهم.
جاء هذا السؤال الذي يتساءل النَّاس به دائمًا والذي كثيرًا ما يخطر عَلَى لسان، أو عَلَى قلب كل أحد، ويسأل بعضهم بعضًا، ما دام أنه مكتوب كل ما أعمل والنهاية معروفة ومحددة ففيم العمل؟ قال رجل منهم: أفلا نمكث عَلَى ما كتب لنا وندع العمل؟