الصفحة 1415 من 1990

والحقيقة أن هذا السؤال له أجوبة كثيرة، وقد يبسط جواب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ويتفرع منه أجوبة، لكن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دائمًا يجيب بالجواب العملي المقنع السريع، فلو أن إنسانًا قَالَ: أنا لا أريد أن أعمل خيرًا ولا شرًا، وإنما أكتفي بكتابي، وأدع العمل، فهذا مستحيل أن يحصل، ومستحيل أن يبقى جماد لا يتحرك، فمثلًا المؤذن: إن ذهب إِلَى المسجد عمل خيرًا، وإن لم يذهب عمل شرًا، ومن رأى منكرًا أمامه إن نهى عن المنكر عمل خيرًا، وإن لم ينه عنه عمل شرًا، ومن أكل من حلال عمل خيرًا، وإن أكل من حرام عمل شرًا.

الإنسان حارث وهمام

انظر إِلَى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حين قَالَ: (وأحب الأسماء إِلَى الله عبد الله وعبد الرحمن، وأصدقها حارث وهمام) ، فلا بد فيه من حكمة، لأن الرجل قد يسميه أبوه ظالمًا، وهو رجل عادل، فاسمه هذا غير صادق، كما أنك عندما تسمي ذلك البخيل اللئيم كريم فاسمه غير صادق، لكن التسمية بحارث وهمام أسماء صادقة.

فمن النَّاس من يكدح ليلًا ونهارًا في المعاصي والذنوب فهو حارث، وكذلك آخر أعماله كلها خير فهو حارث، فيكون هذا الاسم أصدق الأسماء، وأصدق الأسماء أيضًا همام، لأن الإِنسَان أيًا كَانَ ذا خير أو شر يمدح أو يذم فهو حارث وهمام، فإنه يحرث -لا بد له من عمل- وهمام لأنه يهم بخير أو شر، وهذا بمعنى الإرادة.

فسواء حرث خيرًا أو شرًا فهذا أصدق الأسماء، وهو حقيقة الإِنسَان النفسية وهي أنه لا يخلو فكره عن العمل قط.

وبالمثال يتضح المقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت