فهرس الكتاب
أولًا: نَحْنُ غير مأمورين بالرضى بكل ما يقضي الله؛ لأن بعض النَّاس قد لا يفقه ذلك، ومن هنا أُتي الصوفية، وأمثالهم، أي: من عدم الفقه في الدين أو سؤال أهل العلم وأهل الذكر، فقولهم: إن الله قدر ونحن نرضى بما قدر، يقال لهم: لم نؤمر بأن نرضى بكل ما قدره الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فالذي قدر الكفر هو الله، والذي قدر الزنا والمعاصي والفواحش جميعًا عَلَى العباد هو الله، لأنه لا يقع في الكون إلا ما قدره الله، فلا يجب أن نرضى بها، وهل نتعبد الله بالرضى بالكفر؟ لا. فمن فعل ذلك فقد كفر؛ لأنه هو سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَالَ: وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْر [الزمر:7] وكما قال سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لا يَرْضَى مِنَ الْقَوْل [النساء:108] .
فهو سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لا يرضى بها، فنحن كذلك لا نرضى بكل ما قدره الله.
إذًا: رضانا وغضبنا يدور مع الشرع، مع الأمر والنهي لا مع المشيئة والقدر الكوني، فرضانا تبع للشرع، فما رضيه الشرع لنا من الأمر والنهي رضينا به، وما كرهه كرهناه، وهذا المقام مقام الرضا طويل، وقد ذكره صاحب كتاب مدارج السالكين وكذلك صاحب كتاب منازل السائرين الهروي في ذكر منزلة الرضا، ووقع في خبط وخلط.
تعقب الإمام ابن القيم على الهروي
تعقب الإمام ابن القيم -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- في مدارج السالكين في الجزء الثاني عَلَى صاحب كتاب منازل السائرين ابتداءً من صفحة 117، لأن من الرضا ما هو محمود مطلوب، بل من الدرجات العليا من درجات الإيمان، وهو الرضا بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نبيًا ورسولًا، ولا يكون العبد مؤمنًا إلا به، فبقدر رضاه بذلك يكون انقياده ويكون إذعانه، ويكون إيمانه.