الصفحة 1554 من 1990

ولذا ورد أن من قَالَ: (رضيت بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رسولًا) في الصباح والمساء كَانَ حقًا عَلَى الله أن يرضيه. لأنه قال هذا رضًا بشرع الله. فمن رضي بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمدٍ رسولًا، فقد رضي بكل أمرٍ أمر الله به، وبكل سنة سنها النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

إذًا: هذه درجة عظيمة، فحقًا عَلَى الله جل وعلا تكرمًا منه أن يرضي من قال ذلك؛ وفي الرواية الأخرى (دخل الجنة) هذا هو الرضا.

الواجب علينا أمام القدر

أما الرضا بالقدر عَلَى المصائب فله تفصيل. لأن الرضا بالدين معروف، لكن هناك أقدار قضاها الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. فإذا وقع القدر وكان مما لا يرضينا أو مما نكره، فالذي أُمِرَنا به هو الصبر، ولو أُمِرَنا بالرضا لكان في ذلك مشقة علينا.

لكن الذي أمرنا به فضلًا من الله تَعَالَى هو الصبر، فالكره: أمرٌ جبلي خلقي طبعي لا نستطيع أن نتخلص منه. لكن أن نسخط أو أن نقنط، فهذا مما لا يجوز: والعبد يستطيع أن يصبر، كما فعل ذلك النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عندما (رفع إليه الصبي ونفسه تقعقع كأنها في شنة ففاضت عيناه فقال له سعد ما هذا يا رسول الله قال هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده وإنما يرحم الله من عباده الرحماء) ، فليس هناك أحد أكثر رضًا بالقدر من النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أو أعلى منه منزلةً، وهل هذا الصبر منعه من أن تدمع عينه لما مات ابنه إبراهيم وقال: (إن القلب ليحزن، وإن العين لتدمع، ولا نقول إلا ما يرضى ربنا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت