وأما الذي في سورة النجم أنه رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى، فهذا هو جبريل رآه مرتين، مرة في الأرض ومرة عند سدرة المنتهى. ومما يدل عَلَى أن الإسراء بجسده في اليقظة قوله تعالى: سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصى [الإسراء:1] والعبد عبارة عن مجموع الجسد والروح، كما أن الإِنسَان اسم لمجموع الجسد والروح، هذا هو المعروف عند الإطلاق، وهو الصحيح، فيكون الإسراء بهذا المجموع، ولا يمتنع ذلك عقلًا، ولو جاز استبعاد صعود البشر لجاز استبعاد نزول الملائكة، وذلك يؤدي إِلَى إنكار النبوة وهو كفر] اهـ.
الشرح:
مكان وجود جميع الروايات في الإسراء والمعراج هو تفسير الحافظابن كثير رَحِمَهُ اللهُ، وأيضًا ابن جرير؛ لكن ابن كثير جَاءَ بجميع الروايات، ما فيالمسند، وما في الصحيحين، وما فيتفسير ابن جرير، فهو جمع جميع الروايات.
ومنها روايةقتادة، ورواية ثابت كلاهما عن أنس، وكذلك غيره من الصحابة كأَبِي هُرَيْرَةَ وابن عباس وغيرهم عَلَى اختلاف وتفاوت في طول تلك الروايات أو قصرها
والمصنف هنا ذكر ملخصًا لذلك منقولًا من كتاب زاد المعاد، وهو أولًا: أنه أسري بالنبي صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بجسده في اليقظة عَلَى الصحيح، وقد سبق ذكر الأدلة عَلَى هذا، ومنها نص الآية: سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصى [الإسراء:1] راكبًا عَلَى البراق: والبراق ورد بيان صفتها في نفس الحديث، وهي أنها دابة دون البغل وفوق الحمار، وهي آية من آيات الله -عَزَّ وَجَلَّ- جعلها تَبَارَكَ وَتَعَالَى دليلًا ومركبًا لنبيه محمدًا صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.