فهرس الكتاب
فكان ينبغي للمصنف هنا أن يفصل ذلك فَيَقُولُ: وقد ورد في الصحيحين وغيرهما كاملًا، ولكن بعض الأئمة الرادين يقتصرون عليه، ولم يفعل المُصنِّفُ هذا، بل أتى برواية الصحيحين، ثُمَّ يأتي بعد ذلك بالحديث الذي يظن أنه حديثًا كاملًا، والحق أن الحديث الذي ذكره فيه ضعف، ففيه اضطراب في متنه، بل فيه أيضًا شذوذ كما سنبين ذلك إن شاء الله.
وأما الرد عَلَى الخوارج والمعتزلة ومن تابعهم من الذين أنكروا خروج أحد من النَّار بعد دخولها: فإنكارهم كاذب والرد عليهم حق وقد فعله السلف والأئمة رضوان الله تَعَالَى عليهم وممن فعل ذلك الإمام البُخَارِيّ رَحِمَهُ اللهُ وكذلك الإمام مسلم كما تدل بذلك تراجم هذه الأحاديث، ثُمَّ قال رَحِمَهُ اللهُ: [وقد جَاءَ التصريح بذلك في حديث الصور ولولا خوف الإطالة لسقته بطوله ... ] .
تحقيق حديث الشفاعة
أخذ المُصْنِّف رَحِمَهُ اللَّهُ يذكر الحديث، والحديث ضعيف كما قال الشيخ ناصر:"ضعيف أخرجه ابن جرير في تفسيره -كما ذكره المصنف- من حديثأَبِي هُرَيْرَةَ مرفوعًا وإسناده ضعيف؛ لأنه من طريق إسماعيل بن رافع المدني عن يزيد بن أبي زياد وكلاهما ضعيف، بسندهما عن رجل من الأنصار وهو مجهول لم يسم."
وقول الحافظ ابن كثير في تفسيره (1/248، 4/63) : إنه حديث مشهور ... إلخ، لا يستلزم صحته كما لا يخفى عَلَى أهل العلم.
والمقصود أن هذا الحديث وأمثاله ليست ثابتة فيما روي في وصف المحشر كاملًا ولكنها مركبة، وقد تكون مركبة من أحاديث صحيحة، وأحاديث ضعيفة.