الصفحة 1925 من 1990

فقول المصنف: [لكن من مضمونه أنهم يأتون آدم ثُمَّ نوحًا ثُمَّ إبراهيم ثُمَّ موسى ثُمَّ عيسى، ثُمَّ يأتون رَسُول الله محمدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيذهب -يعني رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فيسجد تحت العرش في مكان يقال له: الفَحْصُ، فيقول الله تعالى: ما شأنك؟ -وهو أعلم- قال رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فأقول: يارب! وعدتني بالشَّفَاعَة فشفعني في خلقك فأقض بينهم] هذا المضمون يتفق مع الحديث الأول، وليس إِلَى هنا أي تعارض، لكن بعد ذلك يأتي ما يدل عَلَى أن متن هذا الحديث يخالف متن الأحاديث الصحيحة.

يقول: [فيقول سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: شفعتك، أنا آتيكم فأقضي بينهم قَالَ: فأرجع فأقف مع الناس، ثُمَّ ذكر انشقاق السماوات، وتنزل الملائكة في الغمام، ثُمَّ يجيء الرب سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لفصل القضاء، والكروبيون والملائكة المقربون يسبحون بأنواع التسبيح، قَالَ: فيضع الله كرسيه حيث يشاء من أرضه] .

ومعنى هذا: أن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لم يأت بعد لفصل القضاء عندما سجد الرَّسُول في أول مرة، فيكون عَلَى هذا: أن النَّاس ذهبوا إِلَى آدم، ثُمَّ إِلَى نوح، ثُمَّ إِلَى إبراهيم، ثُمَّ إِلَى موسى، ثُمَّ إِلَى عيسى، ثُمَّ إِلَى مُحَمَّد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ ذهب إِلَى تحت العرش، فسجد وخاطبه ربه وقَالَ: أنا الآن سآتي لفصل القضاء، ثُمَّ تنشق ... فإذا كَانَ السجود تحت العرش قبل أن يأتي الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لفصل القضاء.

إذًا: فأي مكانٍ يسجد فيه النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أو غيره، فهو ساجد تحت العرش ضرورة، لأن العرش فوق المخلوقات وهو أعظمها أو أكبرها، فلا اختصاص إذًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت