فهرس الكتاب
قَالَ: [روى الحافظأبو يعلى عنعثمان رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قال رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (يَشْفَعُ يَوْمَ القِيَامَةِ ثَلاثَةٌ: الأنبِيَاءُ، ثُمَّ َ العُلَمَاءُ، ثُمَّ َ الشُّهَدَاءُ) وهذا الحديث استدل به المُصْنِّف وهو حديث ضعيف؛ بل في سنده وضّاع فهو مما لا يحتج به بهذا اللفظ، ولكن المعنى صحيح فلذلك كَانَ ينبغي للمصنف رَحِمَهُ اللَّهُ أن يقدم الصحيح الذي بعده، وهو يغني عن ما ذكره الحافظ أبو يعلى وغيره، وقوله: [وفي الصحيح من حديثأبي سعيد رضى الله عنه مرفوعًا قَالَ: فيقول الله تعالى: شَفَعَتِ الملائكة، وشَفَعَ النَّبِيُّونَ، وشَفَعَ المُؤمِنُونَ، وَلَمْ يَبْقَ إلا أرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، فَيَقْبِضُ قَبْضَةً مِنَ النَّارِ فَيُخْرِجُ مِنْهَا قَوْمًَا لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًَا قَطُّ] ، هذه رواية مسلم.
وفي رواية عند البُخَارِيّ في كتاب التوحيد يقول: (فيشفع النبيون والملائكة والمؤمنون فيقول الجبار: بقيت شفاعتي فيقبض قبضةً من النَّار) فهذا الحديث متفق عليه، فإذًا يشفع النبيون والملائكة والمؤمنون ثُمَّ بعد ذلك كما في مسلم قَالَ: (فيتحنن الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى من يشاء فيخرج منها أقوامًا لم يعملوا خيرًا قط) .
معنى قوله: (لم يعملوا خيرًا قط)
قوله: [فيخرج منها أقوامًا لم يعلموا خيرًا قط] معنى وذلك: أنهم عملوا حسنات ولكن أكلتها السيئات، حتى لا يأتي أحد فَيَقُولُ: تارك الصلاة يدخل في الشَّفَاعَة ولم يعمل خيرًا قط، فالقضية ليست هكذا، لأن في رواية البُخَارِيّ: (الشفعاء يعرفون المشفوع لهم بآثار السجود) كما قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (كل ابن آدم تأكله النَّار إلا أثر السجود) .