الصفحة 1950 من 1990

فقد يأتي أناس ولا يرون فيه العلامة، وهو ليس بتارك للصلاة، لكن صلّى صلاه وجودها كعدمها، فالنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عندما قال للمسيئ صلاته: (ارجع فصل فإنك لم تصلِ) ، فهذا ليس من أهل الصلاة في الحقيقة، ولأنه لا يُرى لها أثرًا في نفس الوقت، وهو ليس تاركًا للصلاة؛ لأنه أدى شيئًا وليس مثل الذي لم يؤدِها بالكلية، والله تَعَالَى لا يظلم أحدًا شيئًا كما قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا [النساء:40] .

ومثل هذه الحالة، حال الذين في آخر الزمان إذا اندرس الإسلام، فلم يبق إلا اسمه ولم يبق من الدين إلا رسمه، فيأتي القوم الذين لا يدرون ما صلاة، ولا صيام ولا نسك، ولكن يقول الرجل منهم أو المرأة: أدركنا آباءنا يقولون: لا إله إلا الله فنحن نقولها -فهذا الزمان زمان شر- فهو لم يسمع إلا هذه الكلمة ففالها، أفيظلمهم الله عزوجل ويجعلهم مع الذين لم يقولوها؟! إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ.

ومثل هَؤُلاءِ: الرجل الذي قتل تسعًا وتسعين وكمّل المائة بالعابد، فلما اختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، قالت ملائكة العذاب: إنه لم يعمل خيرًا قط -وهو كذلك لم يعمل؛ لكنه نوى أن يعمل الخير- فتقول ملائكة الرحمة: إنه جَاءَ تائبًا مقبلًا عَلَى الله عزوجل، فكلمة: [لم يعمل خيرًا قط] لانفهمها عَلَى أنه لم يعمل أي حسنة بإطلاق، وكان تاركًا للصلاة عَلَى علم، والقرآن موجود والمساجد يؤذَّن فيها، وهو لا يصلي ولا يقرأ القرآن، وهذا حتى لا يفهم بعض النَّاس أن ذلك يعارض ما ورد في تكفير تارك الصلاة.

أسبابُ استحقاقِِ الشَّفَاعَةِ.

تحقيق التوحيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت