ونهر الكوثر وردت فيه بذاته أحاديث منها الحديث الذي رواه الإمام أَحْمَد، وكذلك رواه الشيخان: حديث أنس بن مالك الذي تقدم إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ * إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ [الكوثر] ثُمَّ قال لأصحابه: أتدرون ما الكوثر؟ قالوا: الله ورسوله أعلم قَالَ: هو نهر أعطانيه ربي عَزَّ وَجَلَّ في الجنة عليه خير كثير ترد عليه أمتي يَوْمَ القِيَامَةِ، آنيته عدد نجوم السماء، يختلج العبد منهم ... وفي حديث الإسراء المتقدم: نهر عظيم في الجنة، وفي أحاديث أخرى وصفت ماءه بأنه أشد بياضًا من اللبن، وأنه أبرد من الثلج، وأحلى من العسل؛ وأطيب ريحًا من المسك، وكما ورد في الحديث الذي تقدم أيضًا أنه يشخب أي يصب ميزابان من هذا النهر فيكونَّان الحوض. ثم قال المصنف: [وهو في غاية الإتساع عرضه وطوله سواء كل زاوية من زواياه مسيرة شهر] الكلام في طول الحوض وعرضه وسعته قد سبق أيضًا وذكر المصنف هنا أيضًا حديثًا صحيحًا عند البُخَارِيّ عن أنس قَالَ: (إن قدر حوضي كما بين أيلة إلى صنعاء) ، وهذه من أرجح الروايات وأكثرها شهرة، وفي رواية ما بين جرباء وأذرح، وهاتان الروايتان هما الأكثر والأشهر والله أعلم، وفي رواية أخرى ما بين أيلة إلىمكة، وفي رواية بين عدن وفي بعضها عُمان وفي بعضها بصرى.
اختلفت تلك الروايات، فقيل: هو إما بحسب السرعة، أو بحسب الاتساع، أو بحسب اختلاف الصحابة في السماع، أو بحسب اختلاف من بعدهم أيضًا في النقل، وما أشبه ذلك، فمن هذه الروايات نفهم أن الحوض في غاية الاتساع.