الصفحة 803 من 1990

يقول المصنف: [وفي بعض الأحاديث أنه كلما شرب منه وهو في زيادة واتساع] أي: لا ينقص ذلك منه شيئًا، وهكذا حال الجنة فإن نعيمها لا ينفذ أبدًا كحال هذه الدنيا التي ينفد ما فيها من الخير وإن كَانَ كثيرًا، أما الجنة فإن أكلها دائم وظلها، لا ينفد شيء من نعيمها ولا ينتهي، وأنه ينبت في حالٍ من المسك -أي ينبت المسك فيه- والرضراض في لغة العرب هي: الحصى الصغيرة، وهي من اللؤلؤ يجري هذا النهر فوقها، [وأنه يثمر ألوان الجواهر، فسبحان الخالق الذي لا يعجزه شيء، ولا تنفد خزائنه، إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [يّس:82] .

ثُمَّ قَالَ: [وقد ورد في أحاديث أن لكل نبي حوضًا وأن حوض نبينا مُحَمَّد صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أعظمها وأحلاها وأكثرها] .

وقد سبق أن ذكرنا أن الاختلاف واقع في الحوض هل هو خاص بالنبي صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أم ثابت لغيره؟

سبب الخلاف

إن سبب الخلاف يرجع إِلَى الخلاف في ثبوت الأحاديث، وإن كَانَ الأظهر -على قاعدة المحدثين- أن الحوض خاص به صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لأن حديث (إن لكل نبي حوضًا) قال فيهالتِّرْمِذِيّ إن المرسل أصح، أي: أنه ورد مرسلًا صحيحًا، ورفع هذا الحديث لا يصح.

وأيضًا الرواية الأخرى فيها ضعف ذكر هذا الأرنؤوط فقَالَ: أخرجه التِّرْمِذِيّ: في صفة القيامة، باب ما جَاءَ في صفة الحوض من حديث سمرة بن جندب قَالَ: قال رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إن لكل نبي حوضًا وإنهم يتباهون أيهم أكثر وارده، وأني أرجو أن أكون أكثرهم واردًا) يقول: قال التِّرْمِذِيّ ورد مرسلًا والمرسل أصح هذا الذي في التِّرْمِذِيّ، ثُمَّ يقول: (وذكر الهيثمي في المجمع قَالَ: ورواه الطبراني وفيه مروان بن جعفر السُمري وثقهابن أبي حاتم، وقالالأزدي: يتكلمون فيه، وبقية رجاله ثقات) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت