أما الشيخ الألباني فقَالَ: حديث حسن، أخرجه التِّرْمِذِيّ وقَالَ: غريب، ثُمَّ ذكر أنه ورد مرسلًا، وقَالَ: وهو أصح، ورواه الطبراني أيضًا كما في المجمع وقَالَ: (وفيه مروان بن جعفر السمري وثقه ابن أبي حاتم، وقال الأزدي: يتكلمون فيه وبقية رجاله ثقات، ثُمَّ وجدت ما يقوي الحديث فخرجته في الصحيحة ... ) اهـ.
فلا بأس بالأخذ بأحد القولين: قول من يرى بأن هذه الطرق الضعيفة يجبر بعضها بعضًا، فيثبت بها أنَّ لكل نبي حوضًا، وقول من يرى بأن هذه الطرق ضعيفة جميعًا وبأن الاختصاص في قوله تعالى: إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ [الكوثر:1] فيه إشعار بأنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فُضل أو خصص بذلك من دون الأَنْبِيَاء.
الترجيح بأن الحوض خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم
وإن كنا قد نميل إِلَى القول بأن هذا اختصاص بالنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لكن لا نحرج عَلَى من يقول: إن الروايات تجبر بعضها بعضًا، وإن للأنبياء أحواضًا بناءًا عَلَى ذلك، فإن هذه من الأمور المحتملة التي لا ينبغي أن تكون مثار النزاع.
اختيار الحافظ ابن حجر
أما الحافظ ابن حجر رَحِمَهُ اللَّهُ فكأنه توقف في المسألة، ولم يرجح أو لم يرَ أنها تستدعي أن يقف عندها، والله أعلم.
قَالَ المُصنِّفُ رَحِمَهُ اللهُ: [قال العلامة أبو عبد الله القرطبي -رَحِمَهُ اللهُ- في التذكرة: واختلف في الميزان والحوض أيهما يكون قبل الآخر، فقيل: الميزان وقيل: الحوض] ثُمَّ انتقل المُصنِّفُ يتحدث عن الميزان، ثُمَّ عقبه بالصراط فقَالَ: [قالأبو الحسن القابسي: والصحيح أن الحوض قبل، قال القرطبي: والمعنى يقتضيه فإن النَّاس يخرجون عطاشًا من قبورهم -كما تقدم فيقدم- قبل الميزان والصراط] هذا كلام القرطبي.