الصفحة 144 من 316

الْحَصِينِ وَالْحِرْزِ الْحَرِيزِ ذَلِكَ لِشُفُوفِ هَذَا الأَمِيرِ عَلَى أَتْرَابِهِ وَخُفُوفِ ذَاتِهِ الرَّاجِحَةِ فِي حُقُوقِ أصحبه ثُمَّ إنَّهُمُ انْتَقَلُوا بِانْتِقَالِهِ إِلَى سَرَقُسْطَةَ أُمِّ الثغر الشرقي حين حلها ذابًا عن أرجايها ومجاهدًا لاعدايها حلول البر التقي وإذ حمت شهادته قَافِلا مِنْ غَزَاتِهِ فِي التَّارِيخِ الْمَرْسُومِ كَسَدَ ما نفق في أيامه من بضايع الْعُلُومِ وَنَاصِعِ الْمَنْثُورِ وَالْمَنْظُومِ فَلَزِمَ أَبُو عَبْدِ الله داره خايفًا مِنْ تِلْكَ الأَحْقَادِ الْقَدِيمَةِ وَرَاضِيًا بِالإِيَابِ إِلَيْهَا مِنَ الْغَنِيمَةِ وَفِي أَكْثَرِ عُمْرِهِ ارْتَدَّ عَلَى العقب مأموله وَامْتَدَّ بِطُولِ مُدَّةِ ابْنِ تَاشفِينَ خُمُولُهُ وَإِنْ كَانَ لا يُسَمَّى خَامِلا مَنْ شَهِدَ لِلْحِلْمِ حاملًا وعهد بالعلم عاملًا وحسبك بماله من التواليف الدينية إلى أن حتمت منته بِالْفِتْنَةِ الْحَمدِينِيَّةِ فَاسْتُشْهِدَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَدُفِنَ يَوْمَ الأَحَدِ الثَّالِثَ عَشَرَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ 540 وَكَانَ دَفْنُهُ ضُحًى بِمَقْبَرَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَالَ ابن حبيش وقرأته بخطه استشهد في الحادثة الكاينة بِقُرْطُبَةَ يَوْمَ السَّبْتِ الثَّانِي عَشَرَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَمَوْلِدُهُ سَنَةَ خَمْسٍ وَقِيلَ

سَنَةَ 463 وَالظَّاهِرُ في مقتله أنه اقتحمت ليه دَارَهُ إِذْ دَخَلَتِ الْمَصَامِدَةُ قُرْطُبَةَ عَنْوَةً فِي الْحَرْبِ الْوَاقِعَةِ بَيْنَ ابْنِ حَمدينَ وَابْنِ غَانِيَةَ أَوَّلَ انْقِرَاضِ سُلْطَانِ الْمُلَثَّمِينَ بِالأَنْدَلُسِ وَكَانَ شَيْخُنَا الأَدِيبُ الْحَافِلُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَرِيقٍ يَذْكُرُ أَنَّهُ كَانَ وَاقِفًا بِبَابِ داره فمر به الْمَصَامِدَةِ وَقَدِ ارْتَكَبُوا مِنَ الْجُرْمِ وَاسْتَحَلُّوا مِنَ الْمُنْكَرِ مَا حَمَلَهُ عَلَى زَجْرِهِمْ وَالإِغْلاظِ لَهُمْ ثِقَةً بِمَكَانَتِهِ وَعَمَلا بِمُقْتَضَى دِيَانَتِهِ فَاجْتَرَأَ أَحَدُهُمْ عَلَيْهِ وَاسْتَدَارَ مِنْ خَلْفِهِ وَهُوَ مَشْغُولٌ بِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَمَا لَبَّثَهُ عَدُوُّ اللَّهِ أَنْ ذبحه فخر لِفِيهِ وَفُجِعَ الإسْلامُ فِيهِ فَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَطْرَفَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الصَّفَّارِ الضَّرِيرُ شَيْخُنَا مِنْ قَتْلِ قَاتِلِهِ بِقِصَّةٍ عَجِيبَةٍ وَكَانَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت