الصفحة 288 من 444

هو من قول امرئ القيس (1) :

أصاحِ ترى برقًا أريكَ وميضه ... كلمع اليدين في حَبِيٍّ مكلّلِ وإنما يشبه البرق بلمع اليدين إذا كان يلمع مثنى مثنى، وذلك عندهم دليل على المطر، يسمونه البرق الوليف، قال الهذلى (2) :

وقد بتُّ أَخْيَلْتُ برقًا وليفا ... أي كان مخيلًا للمطر.

وأما قول الشاعر (3) :

أَلا يا مَنْ رأى البرقَ اليماني ... يلوحُ كأنَّه مصباحُ باني فإن معناه: مصباح بانٍ على أهله، لأن مصباحَه لا يطفأ الليل كله، والعرب تقول: بنى فلان على أهله إذا أعرس بها، وهو مما يغلط فيه أكثر الناس، فيقولون: بنى بأهله، وهو خطأ. وأصله أن الرجل منهم إذا أعرس بنى على عرسه بيتًا فقيل: بنى فلان على أهله؛ فأراد الشاعر في هذا البيت دوام لمعان البرق الليل كله.

وأبلغ منه في دوام البرق قول امرئ القيس (4) :

أصاحِ ترى بُرَيقًا هَبَّ وهنًا ... كنارِ مجوسَ تستعرُ استعارا

أرقتُ له ونام أبو شريح ... إذا ما قلتُ قد هدأ استطارا فخصَّ نار المجوس لأنها لا تطفأ الدهر كله ليلًا ولا نهارًا.

720 -الأحوص (5) :

أصاح الم تحزنك ريحٌ مريضةٌ ... وبرق تلالا بالعقيقين لامع

فإن غريب الدّار ممن يشوقه ... نسيم الرياح والبروق اللّوامع

(1) ديوان امرئ القيس: وتشبيهات ابن أبي عون: 60.

(2) ديوان الهذليين: 294 وصدره (( لشماء بعد شتات النوى ) )؛ والوليف المتتابع، وانظر الأزمنة والأمكنة 2: 105.

(3) تشبيهات ابن أبي عون: 62 لعنترة، وملحق ديوانه: 339.

(4) ديوان امرئ القيس: 147.

(5) الزهرة: 228 وحماسة ابن الشجري: 170 وديوان الأحوص: 145.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت