جزءًا، غير إن ابن منظور لم يجد منها سوى ست وثلاثين ربطة (1) . فهل الربطة تساوي جزءًا أو أقل من ذلك؟.
ذلك ما قاله ابن منظور وهو مصدق فيما يقول، إلا أن الصفدي يقول شيئًا آخر، يقول:"له كتاب كبير إلى الغاية وهو في أربع وعشرين مجلدة جمعه في علم الأدب، وسماه"فصل الخطاب؟"ورتبه وبوبه وجمع فيه من كل شيء وتعب عليه إلى الغاية" (2) ، فلم هذا التفاوت في عدد الأجزاء؟ أغلب الظن أن المجلدة عند الصفدي لا تقتصر على جزء واحد، بل ربما جمعت - في بعض الحالات - جزءين من تجزئة المؤلف.
وينفرد الأستاذ حسن حسني عبد الوهاب بفرضية لابد من أن يكون لها ما يسوغها، فهو يرى أن فصل الخطاب موسوعة كبيرة لا تقتصر على الآداب كما يقول الصفدي بل تشمل الآداب والعلوم والتاريخ وأنها في أربعين جزءًا لا يقل حجم الجزء عن مائتي صحيفة في القالب الربعي، تتناول:
1 -مظاهر الطبيعة كالليل والنهار والشمس والقمر والسماء والكواكب، وهذا يقع في جزءين.
2 -العالم الحيواني بما فيه من أصناف المخلوقات (لا ندري كم جزءًا) .
3 -عالم الأحجار والمعادن (وهذا يجعل كتاب أزهار الأفكار جزءًا من فصل الخطاب) .
4 -جزء في الطب عنوانه الشفاء انظر رقم: 13 في مؤلفات التيفاشي) .
5 -جزء في الموسيقى عنوانه متعة الأسماع (انظر رقم 17 في مؤلفات التيفاشي) .
6 -تاريخ الأمم (جزءان) .
وهذا في مجموعة ربما لم يتجاوز ثمانية أجزاء أو تسعة، فماذا تحتوي الأجزاء الأخرى حتى تبلغ أربعين؟.
إن الذي يشجع على وضع مثل هذا هو أن متعة الأسماع يحمل على
(1) انظر ص: 5 - 6 من سرور النفس.
(2) الوافي 8: 288 وانظر هدية العارفين 1: 94.