الصفحة 305 من 444

والنيّر، فإن كان السحاب متوسطًا بين الناظر والنير عند كون النيِّر أَوْجيًّا، رأيتَ الهالة وهي الدائرة التي يرى في وسطها القمر محتاطًا ببياض محبوس بظلمة السحاب المترطب، وربما وقعت سحابة تحت سحابة أخرى فتولَّد منها هالة أخرى، تكون أكبر من التي فوقها ومثلها من الناظر، وكلّما يكون من الشمس لقوتها على تحليل ذلك السحاب لخفته؛ وقد يستدل بشدّة ما يحيط بالهالة من الظلام على المطر، وبحفته على عدمه، وبسرعة تفرُّقِها على الريح الجنوبية؛ وإن كان الناظر متوسطًا بين السحاب والنيّر عند كون النير أفقيًا، رأى نصف دائرةٍ مختلفة الألوان ضرورة، لكون النير في الأفق، وهي المسماة بقوس قزح، وعلى قدر ارتفاع النير في الأفق وانخفاضه يكون اتساع القوس وصغرها، ولأجل كون النير أفقيًا قلّ ما يرى ذلك منتصف نهار الصيف، بخلاف الشتاء، ولا يُتَصوَّر (1) ذلك إلا بأن يكون وراء السحاب الصقيل شيءٌ مظلم من سحاب أو غيره، ليؤدي السحاب الصقيل ما ينطبع فيه إلى الناظر بتوسط المشف كالمرآة.

795 -قال (2) ابن أبي علقمة لسالم المازني، وكان لسالم المازني مولى ندَّاف يُنْسَب إليه: والله لو وضعت إحدى رجليك على ثبير والأخرى على حراء (3) ، وتناولت قوس الله وندفت به السحاب لكنت أنت أنت (4) .

796 -الشريف الطوسي في الهالة:

أرى هالةَ البدر وَسْطَ السماء ... وسيفَ الدجى قابلًا دوسهُ

كأنّ غلامًا من التركِ أحوى ... أدارَ على وجهه قَوْسَهُ

(1) ص: يقضون.

(2) وردت القصة في البصائر 2/3: 509.

(3) البصائر: يمين رجليك على حراء. ويسراها على بئر زمزم.

(4) البصائر: ما كنت إلا كلبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت