الصفحة 308 من 444

والجبال صفة السحاب أيضًا، سماه جبلا لعظمه تشبيهًا له بالجبال، فينزل منه بردًا يصيب به من يشاء ويصرفه عمن يشاء، فتكون إصابته نقمة وصرفه نعمةً.

799 -وقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: إذا نشأت بحرية ثم تشاءمت فتلك عينٌ غديقة، ويروى عينُ غديقة - بالإضافة -. وفي حديث آخر (1) أنه كان جالسًا ذات يوم مع أصحابه إذ نشأتْ سحابة فقالوا: يا رسول الله، هذه سحابة، قال: كيف تَرَوْنَ قواعدها؟ قالوا: ما أحسنها وأشد تمكّنها، قال كيف ترون رحاها؟ قالوا ما أحسنها وأشدّ استدارتها قال: وكيف ترون بواسقها؟ قالوا: ما أحسنها وأشدّ استقامتها! قال: كيف ترون برقها أوميضًا أم يخفو أم يشق شقًا؟ قالوا: بل يشقّ شقًا، فقال صلّى الله عليه وسلّم: الحيا.

قواعدها: أسافلها، ورحاها: وسطها ومعظمها؛ وإذا استطار البرق من قطرها

إلى قطرها فذلك الانشقاق، وإذا كان كالتبسّم في خلل السحاب فذلك الوميض، يقال منه: ومض البرق وأومض لغتان، والخفوُ أقلُّ من الوميض، يقال خفا يخفو خفوًا، وهو أن يلمع تارةً ويسكن.

800 -القطقط أصغر المطر، وبعده الرذاذ ثم الطش ثم النغش ثم الحلبة، والديمة: المطر الدائم الذي ليس فيه رعد ولا برق، وأقلّ الديمة ثلث نهار أو ثلث ليل، وأكثرها ما جاوزت اليوم والليلة إلى ما بلغت من العدة، والتهتان مثل الديمة، والهَطْلُ مثله.

801 -النضر بن شميل (2) : أول المطر رشّ وطشٌّ وطلٌّ ورذاذ ونضحٌ ونضحجٌ، وهو قطر بين قطرتين، ثم هَطْلٌ وتهتانٌ ثم وابلٌ وَجوْد.

فإذا (3) أحيا الأرض بعد موتها فهو الحيا، فإذا جاء عقيب المحل أو عند الحاجة إليه فهو الغيث، فإذا دام مع سكون فهو ديمة، فإذا كان عامًّا فهو الجدا، فإذا كان يروي كل شيء فهو الجَوْد، فإذا كان كثير القطر فهو الهطل والتهتان، فإذا كان مستمرًا فهو الوَدْق، فإذا رجع وتكرر فهو الرَّجْع، وقد نطق به القرآن العزيز، فإذا كان ضخم القطر شديد الوقع فهو الوبل، فإذا كان القطر صغارًا فهو القِطْقِطُ.

(1) نقل الخبر وشرحه عن أمالي القالي 1: 8 - 9 ووصف المطر: 4.

(2) ينقل عن سر الأدب: 88.

(3) النقل مستمر عن سر الأدب: 88 ولكن يبدو أنه ليس من كلام النضر بن شميل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت