فهرس الكتاب
809 -قال الأصمعي (1) : قلتُ لأبي عمرو ما أحسن ما قيل في المطر؟ فقال: قول عبيد بن الأبرص:
دانٍ مسفٌّ فويقَ الأرض هَيْدَبُهُ ... يكادُ يدفَعُهُ مَنْ قام بالراحِ
فمن بنجوته كمن بعفوتِهِ ... والمستكنُّ كمن يمشي بقرواح يقول: قد عمَّ هذا السحاب فاستوى في شَيْم برقه وإصابة مطره المنجد والغائر، المستكنُّ والمصحر، وقرب من الأرض لثقله بالماء حتى يكاد يدفعه القائم براحته، وهذا غاية الوصف.
والقرواح: الأرض الملساء، ومنه قيل: ماء قراح أي صاف.
810 -شاعر في إطباق الغيم وقربه (2) :
في مُزْنَةٍ أَطْبَقَتْ فكادَتْ ... (3) تصافحُ التربَ بالعماءِ العماء - ممدود مهموز - السحاب، ومنه الحديث: كان الله في عماءٍ فوقه هواء.
811 -كلثوم العتَّابي (4) :
أرقتُ للبرق يخفو ثم يأتلقُ ... بخفيه طورًا ويبديه لنا الأفقُ
كأنه غرةٌ شهباءُ لائحةٌ ... في وَجْهِ دهماءَ ما في جلدها بلق
أو ثغرُ زنجيةٍ تفترُّ ضاحكةً ... تبدو مشافرها طورًا وتنطبق
أو سَلّةُ البيضِ في جأواءَ مظلمةٍ ... وقد تلاقَتْ ظباها البيضُ والدرق
والغيمُ كالثوب في الآفاق منتشرٌ ... من فوقه طَبَقٌ من تحته طبق
تظنّه مصمتًا لا فَتْقَ فيه فإنْ ... سالت عزاليه قلتَ الثوبُ منفتق
إنْ مَعْمَعَ الرعد فيه قلتَ ينخرقُ ... أو لألأ البرقُ فيه قلتَ يحترق
يستكُّ من رعده أذنُ السميع كما ... تَعْشَى إذا نَظَرَتْ من برقِهِ الحدق
(1) ديوان المعاني 2: 4 وانظر بيتي عبيد في مجموعة المعاني: 185 ومحاضرات الراغب (2: 248) وتشبيهات ابن أبي عون: 163 وحماسة ابن الشجري: 225 وديوان عبيد: 34، 36 وديوان أوس ابن حجر: 3 وما بعدها وأمالي القالي 1: 175.
(2) تشبيهات ابن أبي عون؛ 163 والشعر له.
(3) التشبيهات: بالغمام.
(4) ديوان المعاني 2: 9 والأزمنة والأمكنة 2: 246.