الصفحة 439 من 444

دلائل السُّرُجِ على الأنواءِ:

1215 - قال أرسطو: إنْ ظهر حول السراج شبهٌ بقوس قزح دلّ على المطر، وإن ظهر في فتيلته شيء شبيه بروؤس القطر دلّت على ريحٍ كائنة بحسب كبرها وصغرها، فإنها إذا كانت صغارًا صافية شبيهةً بحبّ الدخن دلّت على رياحٍ، وإن كانت عظيمة ليست صافية دلّت على المطر. وإذا كان التهاب السراج مضطربًا يندفع من ناحية إلى ناحية دلّ على مطر، وإن وقعت منه شرارات كثيرة ولها صرير دلّ على مطر.

1215 - صفة سراج صنعه أرسطاطاليس للإسكندر، لما أراد دخول الظلمات، لا يطفأ بماءٍ ولا مطرٍ ولا ريح ولا تراب ولا غير ذلك مما تُطفأ به النيران، بل يزداد وقودًا وضياءً: يؤخذ أبدان الذراريح التي يقال لها اليراع، تُسْرَج بالليل كالنار المشتعلة، فإن قدرت عليها فهي أجود، وهي توجد في زمان الباقلاّ، فإن أعوزت خُذْ أبدان الذراريح الحمر الموجودة في كلّ وقت وتربي أجنحة، أيّ نوعٍ أخذ، وتُسحق بزيتٍ رصاصيٍ خالص، وإن كان دهن زنبق فلا تبال، وصيِّرهُ في قارورةٍ نقيّة، وشدَّ رأسها بصاروج، وهو كلس معجون بزيت وقطنٍ مقطع من فوق وملح محرّق، وأحكم به وصل القارورة وادفنها في الزبل شهرًا. تجدد الزبل كلّ خمسةِ أيامٍ مرّة، وأخرجه تّجده قد صار دهنًا أحمر كلون الذهب، فلا تمسّه بيدك فهو سمّ، فإذا أردت العمل به فاتّخذ أُكْرَةً، ثم تأخذ قُنّة ونَوْرَةً لم يصبها الماء، تسحق النورة وتعجنها مع القنّة بمرارةِ سلحفاة بحرية أو نهرية، والبحرية أجود، فإذا أردت استعماله فاطلِ الكرة منه طليًا جيدًا وجفّفها، ثم اطل فوقها بالدواء، ثم أشعل فيها النار، فإنها لا تنطفىء بشيء من المائعات ولا بالتراب الذي يطفئ النار، بل تزداد اشتعالًا، وليكن طليُكَ للدواء بريشة أو قلم شعر فإنه سمٌّ قاتلٌ باللّمس والذوق. وهذا الذي يطفئها إذا طُلي به البدن أو الخشب فكلّ ما يُطْلى به لا يبالي بالنار ولا تعلق به ولا تفعل فيه شيئًا، وهو رطل طَلْقٍ ورطلُ صمغٍ عربي وأربعة أرطال مَغْرةٍ حمراء ورطلان حنس، وما شئت من دقيق حواري وما شئت من بياض بيض، يُدَقُّ الصمغ والطَّلق والمغرة: كل واحد على حدته، ويخلط الجميع، ثم تأخذ خلّ خمرٍ حاذقٍ تمزجه بالماء حتى تكسر حمضه، وتخلط الجميع وتعجنه شديدًا وتدهن به ما شئت، ولو طليت به خشبة لم تحترق وهي مدفونة في النار أبدًا، فإذا أردت تطفيء الأُكرة المذكورة فخُذ لبّادًا بلَّه بالدواء مرة ومرة ثم والِهِ عليها ولفَّها به سريعًا فإنها تنطفيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت