فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 38724 من 53113

أما التفسير الموضوعي للسورة (النوع الثاني للتفسير الموضوعي) فيقصد به"وحدة السورة"موضوعيًا أو عضويًا أو نسقيًا على اختلاف في الاصطلاح، وخلاصته أنه"النظر في السورة القرآنية من حيث كليتها ونظمها، لا من حيث الدلالة التفصيلية لآياتها"، ويرصد جذور هذا النوع من التفسير الذي يرجع الاهتمام الصريح به إلى الباقلاني وحديثه عن نظم السورة، كما اهتم الرازي بمناسبات الآيات في السورة الواحدة، وأولى ابن تيمية وابن القيم اهتمامًا بموضوع السور، فيما تحدث الشاطبي عن مقاصد سور القرآن، إلى أن جاء البقاعي واعتبر القرآن وحدة مترابطة وأن هذه الوحدة تسري بين سوره وآياته، فكل سورة لها مقصد واحد يدور عليه أولها وآخرها، ويستدل عليه فيها، أما في العصر الحديث فتطور النظر إلى الموضوع مع عبد الحميد الفراهي في نظريته حول"نظام القرآن"، ويرى أن لكل سورة صورة مشخصة، وأن للسورة عمود يجري إليه الكلام، ويُتَابع الموضوع مع محمد عبد الله دراز الذي تحدث عن وحدة عضوية للسورة ونظام معنوي وبنية متماسكة، وتجد فكرة وحدة السورة حضورها عند المدرسة الأدبية وسيد قطب وآخرين اختلفت تسمياتهم للفكرة الأساسية، وهي الوحدة الموضوعية للسورة القرآنية، والتي ترتبط بعناوين منهجية تبدأ من دلالة اسم السورة، وتاريخ النزول وبيئته، وتناسب الآيات، وعمود السورة وقضاياها ومقاصدها.

هذه المحاور التي دارت عليه هذه الدراسة تمثل مداخل قدمت من خلالها إضافة مهمة في الرصد التاريخي والتأطير المنهجي، والتحليل والنقد، لنوع من التفسير هو الأكثر شيوعًا في الدراسات القرآنية المعاصرة، والأكثر اضطرابًا أيضًا من حيث المنهج والدقة المفهومية، لذلك اكتفى الباحث بالتحليل والنقد والتساؤل، ليجعل من دراسته مقدمة للتأصيل المنهجي الذي ينبغي لكل مدع لهذا النوع من التفسير أن يلم بتاريخه ومشكلاته المنهجية.

لكن هذا النقد إن كشف عن اضطراب منهجي وارتجال التطبيق في هذا التفسير، أو توظيفه بالبحث عن مقولات الواقع في النص، فإن جانبًا مهمًا في هذا اللون من التفسير يمثل أرضية متينة للدرس القرآني المعاصر، سواء باسم التفسير الموضوعي أو بأسماء أخرى، وذلك من خلال تطوير الأدوات المنهجية وربطها بالعلوم اللسانية، والتي يمكن من خلالها الكشف عن بنية القرآن، ومفهوماته، ونظرياته، وأحكامه، بطريقة أشد تماسكًا وأقل اختلافًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت