فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 39179 من 53113

الركنين أن نعتصم جميعًا بحبل الله وأن لا نتفرق ولذلك نقول لا يمكن لنا الرقي إلا بالطاعة والاتباع وأيضًا بالاجتماع. بعض الناس لا يهمه إلا الاتباع وينسى ضرورة الاجتماع، لا، لا يمكن أن يقوم الدين إلا باتباع واجتماع ولذلك حرص النبي صلى الله عليه وسلم على دعوة الناس وحرص على إقامة الدولة وبنائها وعلى غزو المشركين وتثبيت دعائم الإسلام وبذلك قامت دولة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقويت وانتشرت وسرت في الأرض بفضل الله سبحانه وتعالى. وقال الله جل وعلا (وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ) إذا اتقينا الله حق تقاته واعتصمنا بحبل الله جميعًا ولم نتفرق فإن ذلك هو الذي يقينا بإذن الله شر التشرذم وبه ندرك نعمة الله علينا في الإسلام عندما تتألف قلبونا وعندما نتراحم ونتواد وعندما لا يستطيع أحد من أعدائنا أن يدخل إلينا فيشق ألفتنا ويؤثر علينا وينال منا ما يريد أن يناله. قال الله عز وجل (وَاذْكُرُواْ) تذكروا أنتم أيها المسلمون يا من نزل فيكم القرآن كيف كنتم قبل أن يأتيكم محمد؟ كنتم على حال من الشدة ومن التفرق ومن الحروب الطاحنة التي قتلت وأبادت وفعلت بكم الأفاعيل وأكبر مثال على ذلك ما كان يقع من الأنصار أوسهم وخزرجهم من إحن واقتتال على أمور تافهة جدًا وما اجتمعوا إلا عندما جائهم رسول الله فاعتصموا بحبل الله جميعًا ولم يتفرقوا، عند ذلك كانوا يتذكرون ما كانوا عليه من الفرقة وما كانوا فيه من اللأواء بسبب الحروب التي كانت تقع بسبب أمور تافهة جاهلية عصبية لا يحبها الله سبحانه وتعالى ولا يرضاها. (وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ) وهي نعمة من الله فإن الناس لا يمكن أن يجتمعوا إلا على هذا الحبل (وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ) فالله هو الذي ألف بين هذه القلوب وهو الذي ربط بينها وهو الذي أنزل عليها السكينة والرحمة والمودة. ولاحظوا أن هذا يبين لنا أن الألفة لا تكون إلا من الله ويجب علينا حتى تتحقق الألفة بيننا أن نعتصم بحبل الله وأن نسأل الله سبحانه وتعالى أن ينزل علينا هذه الألفة والمحبة فنكون رفقاء رحماء متوادين ليس بيننا ضغينة ولا شحناء قال (فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا) القرشي أصبح أخًا للأنصاري المدني والثقفي أصبح أخًا للسُلمي والجُهني وغيرهم من القبائل التي كانت في الجاهلية على أشد ما تكون من الخلاف والتفرق فأصبحتم بنعمته وفضله إخوانًا. (وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ) لأنكم كنتم ضالين وكنتم على غير الهدى ولم تكونوا تبصرون شيئًا من اتلنور في الدنيا (فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا) بهذا الرسول الذي ارسل إليكم وهذا الكتاب الذي أُنزل عليكم. قال (كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) تأملوا ما في هذه الآية من عظم فضل الاجتماع على طاعة الله وأنه هو سبب الأخوة وهو سبب القوة فإذا اعتصمنا بالله واجتمعنا عليه وقمنا بما أوجب الله علينا في الآية التي تليه وهي قوله (وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) فإن من أعظم الأمور التي يبقى الناس بسببها مستمسكين بطاعة الله قائمين بأمر الله هو الدعو إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهذا ما نريد أن نتحقق به وأن نجتهد فيه وهو أن نقوم بالدعوة إلى الخير ونأمر بالمعروف كل معروف سواء ما يتصل بأمر الدنيا أو أمر الآخرة وننهى عن كل منكر سواء ما يتصل بالدنيا أو بأمر الآخرة فإننا بذلك نفلح وننجح ويحصل لنا بغذن الله عز وجل المراد. إذن في هذه الآيات أمرنا أن نتقي الله حق تقاته وأمرنا أن نعتصم بحبل الله جميعًا ولا نتفرق وتذهب بنا السبل والأهواء وأمرنا حتى نكون قائمين بهذا الاعتصام بأن ندعو إلى الخير ونأمر بالمعروف وننهى عن المنكر فإذا فعلنا ذلك حصل لنا المقصود وصرنا من المفلحين كما قال الله عز وجل (وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) أولئك هم المفلحون اي لا أحد غيرهم يفلخ والمفلحون هم الذين ظفروا وفازوا بالمقصود وحصّلوا المطلوب ونجوا من المرهوب وحصل لهم الفوز الدنيوي والفوز الأخروي المسلمون اليوم يتجرعون غصص التفرق لأنهم بحثوا عن طريق غير طريق الله وما اعتصموا بحبل الله والذين اعتصموا بحبل الله منهم من الدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والعدو اصبح يعيث فينا فسادًا ويستغفلنا ويقرر فينا ما يشاء ما قاموا بما أوجب الله عليهم من الدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فالذي حصل أن الناس تفرقوا وأن العدو أصبح يعيث فينا فسادًا ينهب أراضينا ويأكل أراضينا ويستغفلنا ويتحكم فينا وفي مصائرنا ويقرر فينا ما يشاء ويفعل بنا ما يريد طبعًا بعد إرادة الله عز وجل وذلك ليس بسبب منه وإنما بسبب منا قال الله عز وجل (أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(165) آل عمران) ونحن نقول هذا الذي أصابنا من تفرقنا ومن تملك أعدائنا علينا هو من عند أنفسنا أسأل الله بمنه وكرمه أن يجمع كلمة المسلمين ويوحد صفوفهم ويؤلف بين قلوبهم وأن ينفعنا بكتابه العظيم أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت