فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 39197 من 53113

وأستغفر الله لي ولكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ـ [سمر الأرناؤوط] ــــــــ [04 Sep 2009, 05:20 م] ـ

الحلقة 14

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد فهذا هو المجلس الثاني عشر من برنامج أضواء المقاطع ومقطعنا هذا اليوم هو في الجزء الثاني عشر من كتاب الله العظيم في سورة هود الآية 112، قال الله عز وجل (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْاْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير(112) وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ (113) وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ (114) وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (115) فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلًا مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا أُتْرِفُواْ فِيهِ وَكَانُواْ مُجْرِمِينَ (116 ) ) . هذه الآيات العظيمة هي من أشد الآيات في القرآن العظيم حتى قال بعض العلماء إنها هي المقصودة بقول النبي صلى الله عليه وسلم"شيبتني هود وأخواتها"قالوا إن محل الخوف من سورة هود هي هذه الاية التي أمر الله فيها رسول صلى الله عليه وسلم أن يستقيم كما أُمر أن يطيع ربه ويؤدي الواجبات على ضوء ما أُمر من غير زيادة ولا نقص وهذا شديد على النفوس ليس أمرًا هينًا ولا أمرًا ميسورًا وهو معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم"سددوا وقاربوا". سددوا أي إئتوا بالأمر على وجه السداد من غير نقص ولا تجاوز، وقاربوا إذا لم تستطيعوا السداد يعني إذا لم تقدروا على السداد لنقص علم أو لنقص قدرة أو لأمر عارض أو لعذر يعذركم الله به فقاربوا وهذا لا شك أمر شديد على النفوس ونحن مطالبون به وعلينا أن نتقي الله سبحانه وتعالى في القيام به. ولهذا قال العلماء أن هذه من أشد الآيات في القرآن العظيم. قال (فَاسْتَقِمْ) أي يا محمد (كَمَا أُمِرْتَ) يعني كما أوحي إليك تأتي بالواجبات كما طلب منك وتترك المنهيات كما طلب منك دون أن تقصر ودون أن تغلو أو تزيد. قال (وَمَن تَابَ مَعَكَ) أي وكذلك الذين تابوا معك وأنابوا إلى الله عز وجل ورجعوا إلى الحق ودخلوا في الدين يجب عليهم أن يستقيموا كما تستقيم أنت. قال (وَلاَ تَطْغَوْاْ) وهذا يدلنا على أن أمر الاستقامة ليس مقصورًا على رسول الله ولا على العلماء بل هو أمر قد أمرنا به جميعًا. إن الاستقامة تعني أن يطيع العبد ربه سبحانه وتعالى فلا يعصيه وأن يقوم بأوامره في كل الأحوال وأن إذا وقع في شيء من الذنوب والمعاصي إذا به يسارع إلى التوبة ويستعجل إليها ولا يرتكس في معصيته. إن الاستقامة تعني أن يثبت الإنسان على الدين فلا ينحرف عنه وإن الاستقامة تعني أن يأخذ الإنسان هذا الدين بجد وألا يتوانى في أخذه بهذه الروح الجادة وأن يعزم العزم كله على تنفيذ كل ما يبلغه من أوامر الله عز وجل وترك كل ما يبلغه من نواهي الله جل وعلا. إن الاستقامة تعني ألا يتأول الإنسان شيئًا من دين الله تأولًا رخيصًا ليوافق هواه أو يوافق مجتمعه أو البيئة التي يعيش فيها أو ليحاول أن يخضع دين الله عز وجل لأهواء الناس ولما يشتهونه وهذا لا شك أن هذا مما تزل به الأقدام ومما تزيغ به الأفهام فكثير من الناس تحت ضغط الواقع وتحت تكاثر المجرمين والملبسين وأهل الباطل يتراجع عن الصدع بالحق وعن الأخذ به وعن القيام بأمر الله عز وجل ويبدأ يعلن تنازلاته. ولو كانت هذه التنازلات التي يعلنها يعلن معها أنه مخالف لأمر الله لكان الأمر محتملًا لكن الأسوأ من ذلك أن يقول للناس إن هذا الذي أفعله من التقصير هو ما دل عليه الله وما دلت عليه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيّضِل الإنسان ويُضل اللهم إنا نعوذ بك من أن نَضل أو نُضل أو نَزِل أو نُزِل أو نجهل أو يُجهل علينا. هذا الأمر خطير وفي الأزمان التي تعلو فيها راية الباطل ويكثر فيها المرجفون وأهل الشبهات يقل المستقيمون على أمر

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت