فهرس الكتاب
د. الربيعة: مع أنهم استخدموا أسلحة لم يستخدموها من قبل. فهذا دليلنا في السورة تعطينا هذه السورة قدرة الله وعظمته سبحانه وتعالى وتعطينا ضعف أهل الأرض مهما بلغوا ومهما بلغت قوتهم ومهما آتاهم الله من قوة فهذه القوة من الذي سخرها لهم؟ إنه الله. الآية الأولى يقول الله عز وجل فيها (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ) الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ابتداء وهي خطاب للأمة كلها ألم تروا كيف فعل الله بأصحاب الفيل؟
د. الخضيري: هم لم يروا بالفعل لأن النبي صلى الله عليه وسلم وُلِد عام الفيل فالمقصود بـ (ألم تر) يعني ألم تعلم كيف فعل ربك بأصحاب الفيل.
د. الربيعة: رمز لهم بأصحاب الفيل، أصحاب تلك القوة. ثم قال (أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ)
د. الخضيري: ألم يجعل كيدهم، تخطيطهم، تدبيرهم، كونهم يبثون الرعب بين العرب بهذه الآلة التي لا علم للعرب بها جهل الله كيدهم في تضليل يعني جعل تدبيرهم تدميرًا عليهم، هم كادوا كيدًا (وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ(46) إبراهيم) لكن الله سبحانه وتعالى مكره أعظم، يمكرون ويمكر الله، يكيدون والله سبحانه وتعالى يكيد من ورائهم ولا يشعرون. وهذا ما نراه بأنفسنا عندما كادنا أعداؤنا سواء في غزة أو في العراق أو في مواقع أخرى من بلاد المسلمين، أرادوا شيئًا وخططوا له ودبروا له وكادوا المسلمين لكن الله سبحانه وتعالى أبطل كيدهم وردّه في نحورهم.
د. الربيعة: وتأمل قول الله عز وجل (أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ) أضلهم هم كانوا على تخطيط ثم أضلّهم الله عن هذا التخطيط الذي كانوا عليه.
د. الخضيري: (وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ) يمكن أن نستبط منها استنباطًا جميلًا وهي أن قوة الله سبحانه وتعالى كانت في هذه الطائرات الحيّة التي جاءت على هؤلاء المشركين من فوقهم وهذا يجعلنا نقول لأنفسنا وللمسلمين أنه يجب على المسلمين في هذا الزمان أن يمتلكوا هذه القوة وهي قوة الطيران ويستقلوا بها حتى يستطيعوا أن يهيمنوا بها على أرض المعركة.
د. الربيعة: يعني نستطيع أن نقول أن من أعظم القوى قوة الطيران. ولعل هذا يشهد له قوله تعالى (وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللّهَ رَمَى(17) الأنفال) هذه الطائرات ليست إلا بالرمي.
د. الخضيري: وهذه الطيور التي جاءت كانت تحمل معها حجارة فوقفت فوق هذا الجيش وبدأت ترميهم بحجارة حتى أبادتهم وأهلكتهم عن آخرهم فلم ينجو منهم ديّار.
د. الربيعة: وهنا ملحظ، انظر كيف أن الله عز وجل عامل هؤلاء أصحاب هؤلاء القوة أرسل عليهم من أضعف جنده، طيور صغيرة ماذا تُغني؟، أرسل عليهم طيورًا ليعلموا أن هذه الطيور مرسلة بقوة الله لم يرسل عليهم جبالًا ولم يرسل عليهم قوة عظيمة وإنما أرسل عليهم جندًا ضعيفًا هذا وهو ضعيف فكيف لو كانت القوة العظمى من الله عز وجل؟! فالله تعالى بقدرته وقوته يستطيع أن يُبطل أعظم قوة في الأرض بأضعف جند.
د. الخضيري: نعم وانظر إلى الريح، هذا الهواء اللطيف يسلطه الله سبحانه وتعالى علة من يشاء فيدمر ويذهب ويزيل ويقتلع الأشجار والأحجار والرجال العتاة الغلاظ حتى يجعلهم الله تعالى كأنهم أعجاز نخل خاوية، وهي ريح، هواء لطيف يسخره الله فيكون رحمة ويسلّطه فيكون عذابًا شديدًا. ولذلك نحن نقول ينبغي علينا أن نكون مع الله وأن لا نخاف من أحد إلا من الله سبحانه وتعالى وأن تكون ثقتنا بالله وبما عند الله سبحانه وتعالى عظيمة جدًا.
د. الربيعة: ما معنى أبابيل؟
د. الخضيري: طيرًا أبابيل يعني جماعات غثر جماعات فكانت هذه الطيور تأتي من جهة البحر كما يقول بعض المفسرين تأتي جماعات إثر جماعات ومعها هذه الحجارة التي هي من سجيل أي من طين قد طُبخ وقد تصلّب.
د. الربيعة: قال بعض المفسرين أنها من حجارة النار.
(يُتْبَعُ)