فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 39497 من 53113

أحمد حسن فرحات: طبعا العلماء السابقون مثل ابن قتيبة عنده كتاب اسمه"تأويل مشكل القرآن"وكثير مما جاء في هذا الكتاب مبني على الإعراب يعني الأشياء التي اختلف فيها علماء الإعراب في بعض آيات القرآن، إذًا هنا المشكل يكاد يكون أكثره في قضايا الإعراب وذكرنا السبب في ذلك أنهم يقفون عند الكلمة التي تحتمل وجوها متعددة في الإعراب ولا يلاحظون السياق الذي وردت فيه، ولكن إذا لاحظنا نحن السياق الذي وردت فيه فإننا نصل في الواقع إلى الإعراب الصحيح، إذًا الإعراب هو فرع عن المعنى وليس العكس، الإعراب فرع عن المعنى، لكن الحقيقة في نقطة هون مهمة الذين كتبوا في هذا الموضوع سابقا في مشكل القرآن وخاصة في قضايا الإعراب مثلما تفضلت قبل قليل قلت بأنهم يعني هذه تبدو مخالفة للظواهر الإعرابية فهم بكثرة الوجوه التي يضعونها كأنهم يقولون لنا إن هذا الأمر ليس فيه إشكال لأن له وجوها متعددة يمكن أن تخرج عليه، لكن الحقيقة هذا الموقف كله أقرب إلى موقف الدفاع منه إلى موقف بيان سر الإعجاز في هذا التعبير. عثمان عثمان: يعني هي قضية مركزية دكتور.

أحمد حسن فرحات: أيوه، المنهجية التي نحن نصر عليها، نقول إن هذه الأشياء التي وردت على خلاف الظواهر الإعرابية عند التأمل في سياق الكلام سنجد أن فيها معان خفية وأن هذه المعاني الخفية تثبت إعجاز القرآن في هذه الظواهر الإعرابية، فنحن لا نريد أن نلتمس طريقا لكي نتحايل ونقول إن القرآن ليس فيه خطأ إعرابي لأن هذا أصلا غير وارد لأن القرآن يقعد به ولا يقعد عليه، لكن الشيء الأهم أننا نحن نريد أن نكشف سر الإعجاز في هذا التعبير الذي جاء على خلاف الظواهر لكن حينما نتأمل فيه وندرسه من خلال السياق الذي ورد فيه سنكتشف أن هناك معنى خفيا جديرا أن نقف عنده وأن نتبين سر الإعجاز في مثل هذه الظواهر العربية. عثمان عثمان: أريد مثلا عن هذا الموضوع دكتور.

أحمد حسن فرحات: أمثلة كثيرة يعني لو أخذنا مثلا الحروف، حروف المعاني، حروف المعاني لها معان معروفة في اللغة العربية، في بعض الأحيان نجد أن هناك مذهبين في اللغة العربية مذهب الكوفيين ومذهب البصريين، الكوفيون يقولون بالنيابة في الحروف يعني يمكن للحرف أن ينوب عن الحرف الآخر، البصريون يقولون ما في حاجة للنيابة بالحروف وإنما نقول بالتضمين في الأفعال يعني نضمن الفعل معنى فعل آخر ثم نعديه تعدية، لو أخذنا مثالا يوضح هذه النقطة، نقول مثلا {إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا، عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا} [الإنسان: 5، 6] هنا كلمة { .. عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا .. } كيف عينا يشرب بها؟ الكوفيون قالوا الباء بمعنى من .. عثمان عثمان: يشربوا منها.

أحمد حسن فرحات: أيوه، يشربوا منها وريحوا حالهم خلص وانتهى الموضوع. البصريون قالوا لا، نضمن فعل يشرب معنى فعل يرتوي .. عثمان عثمان: لماذا لم ترد يرتوي.

أحمد حسن فرحات: ويرتوي تتعدى بالباء، ولكن بيبقى السؤال لو كان الأمر كما قال الكوفيون إذًا لماذا جاءت الباء ولم تأت من؟ ولو كان الأمر كما قال البصريون لماذا جاء فعل يشرب ولم يأت فعل يرتوي؟ إذًا يبقى هناك في بحث عن حكمة، حكمة هذا التعبير، هذا الكلام قد يقبل في كلام البشر في كلام الشعر في غير ذلك لكن القرآن لما يعدل عن قضية إلى قضية كأنه يقول لنا قفوا وتأمل هنا معنى خفي يجب أن تصل إليه. عثمان عثمان: ما هو المعنى الخفي في هذه الآية؟

أحمد حسن فرحات: هنا الباء الحقيقة نستطيع أن نقول من سياق الكلام {إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا .. } مزاجها، يعني مخلوطة بالكافور تمزج بالكافور، الكافور من أين؟ عينا، إذًا عينا بدل من الكافور، إذا في الجنة ما في مكان نروح نشتري منه كافور وإنما هناك عين، هذه العين من يفجرها؟ الأبرار، عينا يفجرونها تفجيرا، طيب إذًا هم يفجرون العين وهم يمزجون الكأس، الكأس هي من الخمر، خمر الجنة تمزج بالكافور، من الذي يمزج؟ الأبرار، إذًا الباء هنا تفيد المزج كما تقول شربت الشاي بالحليب يعني ممزوجا به، إذًا {إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا، عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا .. } يعني يشربون الكأس ممزوجة بها ..

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت