وهذا من باب إِطلاق الكل وإِرادة البعض؛ فإِنَّه يتعذَّر على المتورك تمكن شقيه من القعود على الأَرض. ولهذا جاءت أَلفاظ هذا الحديث الأُخرى بما يفيد ذلك
منها:
«قعد على شِقِّه الأَيسر» .
«أَفضى بوركه اليسرى إِلى الأَرض» .
«جلس على شقه الأَيسر متوركًا» .
ولهذا فإِنَّه لا يمكن لعاقل أَن يأْتي مستنبطًا من لفظ: «فقعد على مقعدته» حال التورك: مشروعية تمكين شِقيه من الأَرض؛ لتعذره طبعًا وعقلًا, كالشأْن في أَلفاظ المحاذاة على ما تقدم سواء.
وانظر إِلى أحاديث فضل الصلاة أَوَّلَ وقتها, فإِنَّه كما قال ابن دقيق العيد - رحمه الله تعالى - في «الإِحكام» : (2/ 38) : (ولم يُنقل عن أَحد منهم أَنَّه كان يُشَدِّدُ في هذا, حتى يوقع أَول تكبيرة في أَول جزء من الوقت) انتهى. والله تعالى أَعلم بأَحكامه.