الصفحة 41 من 73

وعلى هذا المعنى:(جاء هذا الحرف «ثم» في القرآن الكريم للترتيب الذكري من غير اعتبار التراخي

والمهملة, فلا تفيد أَن الثاني بعد الأَول, بل ربما يكون قبله) [1] .

ومما نحن فيه: حديث وائل بن حُجر - رضي الله عنه - في صفة صلاة النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فأَقول: معلوم أَن حديث وائل - رضي الله عنه - لم يأْت جميعه في سياق واحد, بل هو كالشأْن في أَحاديث غيره ممن وصفوا صلاة النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - تعددت طرقه, وتنوعت مخارجه, فبعضهم اختصر وبعضهم طَوَّلَ, حسب مقتضياتٍ معلومة من أُصول الرواية وَطُرقها, في تقطيع الحديث الواحد وتجزئته.

بل إِن حديث الواحد منهم في وصف صلاة النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - هو

(1) «دراسات لأُسلوب القرآن الكريم» للشيخ محمد عبد الخالق عظيمة - رحمه الله تعالى: (1/ 2 / 116 - 119) وذكر خمس عشرة آية فيها: «الترتيب الذكري» فرحمه الله رحمة واسعة آمين. - منها آية الرعد: {اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [2] فذكر أن: «ثم» فيها للترتيب الذكري؛ لأَن استواء الله - سبحانه - على عرشه قبل رفع السموات والأَرض. . .إلخ. وفي هذا نظر لما ذكره شيخ الإِسلام ابن تيمية في: «بيان تلبيس الجهمية» (1/ 565) وابن القيم كما في: «مختصر الصواعق: 308» وقد نبهني على ذلك بعض الفضلاء - أثابهم الله -. وانظر: «مقدمة تفسير ابن جرير» - رحمه الله تعالى: (1/ 12) . وخزانة الأَدب»: (11/ 37 - 38) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت