109 -حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، ثنا يَعِيشُ بْنُ الْجَهْمِ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبَانٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: § {ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ 39} وَثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ {40} [الواقعة: 39 - 40] .
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:. . . . . .
.. . . . . فَاخْتَلَفَا فَاخْتَلَفْنَا لاخْتِلافِهِمْ.
فَقَالَ §: «وَمَا ذَلِكَ؟» قَالُوا: فِي الْقَدَرِ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يُقَدِّرُ اللَّهُ الْخَيْرَ، وَلا يُقَدِّرُ الشَّرَّ، وَقَالَ عُمَرُ: يُقَدِّرُهُمَا.
قَالَ: فَكُنَّا نَتَمَارَى فِي ذَلِكَ حَتَّى كَلَّمَهُ.
فَقَالَ بَعْضُنَا مَقَالَةَ أَبِي بَكْرٍ، وَقَالَ بَعْضُنَا مَقَالَةَ عُمَرَ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلا أَقْضِي بَيْنَكُمَا فِيهِ بِقَضَاءِ إِسْرَافِيلَ بَيْنَ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ؟» فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ جِبِرْيلُ وَمِيكَائِيلُ؟ فَقَالَ:"وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ إِنَّهُمَا لأَوَّلُ الْخَلائِقِ تَكَلُّمًا فِيهِ."
فَقَالَ جِبْرِيلُ مَقَالَةَ عُمَرَ، وَقَالَ مِيكَائِيلُ مَقَالَةَ أَبِي بَكْرٍ.
فَقَالَ جِبْرِيلُ: أَمَا إِنَّا إِنِ اخْتَلَفْنَا اخْتَلَفَ أَهْلُ السَّمَوَاتِ , فَهَلْ لَكَ فِي قَاضٍ بَيْنِي وَبَيْنَكَ؟ فَتَحَاكَمَا إِلَى إِسْرَافِيلَ فَقَضَى بَيْنَهُمَا قَضَائِي بَيْنَكُمَا"."
قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كَانَ مِنْ قَضَائِهِ؟ قَالَ: «أَوْجَبَ الْقَدَرَ خَيْرَهُ وَشَرَّهُ، وَضُرَّهُ وَنَفْعَهُ، وَحُلْوَهُ وَمُرَّهُ، فَهَذَا قَضَائِي بَيْنَكُمَا» .
ثُمَّ ضَرَبَ عَلَى كَتِفِ أَبِي بَكْرٍ أَوْ فِي فَخِذِهِ وَكَانَ إِلَى جَنْبِهِ.
فَقَالَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ اللَّهَ لَوْ لَمْ يَشَأْ أَنْ يُعْصَى مَا خَلَقَ إِبْلِيسَ» .
قَالَ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، كَانَتْ مِنِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ زَلَّةٌ أَوْ هَفْوَةٌ، وَلا أَعُودُ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا الْمَنْطِقِ أَبَدًا.
قَالَ: فَمَا عَادَ حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ.