في ذكر الأديب أبي الحسن [غلام] البكري (1)
وإثبات جملة من محاسن شعره
وأبو الحسن في وقتنا بحر من بحور الكلام، قذف بدر النظام، فقلده أعناق الأيام (2) ، أسحر من أطواق الحمائم، وأبهر من النجوم العواتم؛ من شعراء الدولة العبادية، لم تكن له رحلة لسواها (3) ، ولا قدم في غير ذراها، وكان أخيرًا هو وعبد الجليل وأبو بكر الداني هقعة جوزائها، ونسر سمائها، وطبقتها التي قال بتفضيلها الإجماع، وشهد لها [105ب] العيان والسماع. ولما انجابت غيومها، وامحت نجومها، بخلع صاحبها، خلع أبو الحسن صنعة الشعر خلع النجاد، وتبرأ منها تبرؤ العبادية (4) من دعوة زياد، إلا إلمام الطيف بعين الفرق، والتفات الدليل، ببنيات الطرق، واشتمل عليه البكريون لكونه إحدى ذرى بنيانهم، وأحد (5) دعائم أركانهم، ولتعويله عليهم، وأنقطاعه بالولاء إليهم، فألحفوه نعماهم، وأغنوه عن سواهم.
وقد أثبت من شعره ما يقضي به بالفوق (6) ، ويخصه بقصبات السبق.
(1) اسمه حكم بن محمد: وله ترجمة في القلائد: 290 (وانظر ص: 242 وعنه النفح 1: 657) والمغرب 1: 348 وبغية الملتمس رقم: 692 والمسالك 11: 381 ولفظة"غلام"موجودة في فهرسة الذخيرة، وفي المصادر.
(2) ط د: الأنام.
(3) ط: سواها.
(4) م س: العباسية.
(5) م س: وإحدى.
(6) د م س: بالفرق.