واستكتبه العامل ابن القروي (1) الإسلامي، فغاب عنه أيامًا يشرب النبيذ فلامه على خلع عذاره، في استهتاره، وترك خدمته، فكتب إليه أبو الحسين:
أمسك (2) عنانك إن ركبت قليلًا ... واسمع وإن كان الحديث طويلًا
إعزل وول ففي حديثك آية ... لو أن قومك أحسنوا التأويلا
هلا عذرت على البطالة أهلها ... ورأيت رأيًا في المدام أصيلا
هي ما علمت فإن عرتك (3) جهالة ... فاستفسرن من سراها الانجيلا وقال (4) :
تحكمت اليهود على الفروج ... وتاهت بالبغال وبالسروج
وقامت دولة الأنذال فينا ... وصار الحكم فينا للعلوج
فقل للأعور الدجال هذا ... زمانك إن عزمت على الخروج وله يخاطب بعض من نهض به زمانه لا إحسانه، وكانت لداره بابان إذا انتظر من الواحد طلوعه، خرج به من الثاني عدو له عن الفضل ونزوعه، وفي ذلك يقول أبو الحسين وقد اختلف إليه فلم يلقه، ولا شام يومًا برقه:
يا ماجدًا والزمان عدل ... طال اختلافي لساحتيك
لقد رأيت الغريب حتى ... رأيت شعرًا (5) براحتيك
(1) ط: ابن القدوي.
(2) م س: عتابك.
(3) م ط د س: عدتك.
(4) المسالك 11: 431 - 432.
(5) م: شعري.