لا غرو أن بعدت دار مصاقبة ... بنا وجد بنا في الحضرة (1) السفر
فمحجر العين لا يلقاه ناظرها ... وقد توسع في الدنيا به النظر
صبرًا جميلًا وإن أبدى الزمان لنا ... غير الجميل فإنا معشر صبر
وبيننا فقر يجري المزاح بها ... كالغنج في أعين مرضى بها حور
نثرًا ونظمًا من الآداب بينهما ... سحر البلاغة منظوم ومنثر بيته الثالث من هذه يتطرف قول الآخر:
كم والد يحرم أولاده ... وخيره يحظى به الأبعد
كالعين لا تبصر ما حولها ... ولحظها يدرك ما يبعد وكقول الآخر أيضًا:
كتجاور العينين لا يتلاقيا ... أبدًا وبينهما قصير جدار (2) ومن جواب أبي الوليد له (3) :
لبيك لبيك أنت السمع والبصر ... وإن أتت دونك الأحداث والغير
إيه أبا حكم فالود مقترب ... وإن تباعدت الأشخاص والصور
لا عتب فالود يمحو ما أتيت به ... حسبي من الذنب تجنيه وأعتذر
ينبو لساني عن عتب الصديق وما ... أزرى بغربيه لا عي ولا حصر
(1) النفح: للحضرة.
(2) م: قصيد حداد.
(3) انظر المسالك 11: 433 - 434.