ومنها: [134ب]
ودلهني فراق بني سعيد ... فما أدري قبيلًا من دبير وبات بطريقه هنالك على وادي آنة بقربة لب، فقال:
عذيري إلى المجد من كون مثلي ... بآنة أو من مبيتي بلب
وبغداد لو هتفت بي هلم ... هلم لما كنت ممن يلبي وأنشدني أيضًا له مما خاطب به بعض الأعيان:
سأطلب لا بألسنة اليراع ... سوى ذا الحظ من أيدي الزماع
وأخبط بالسرى ورق الدياجي ... ووجه الموت محدور القناع
وأمرق من أسارير المواضي ... كما مرق الهلال من الشعاع
فسلني عن ملوك الأرض تسأل ... خبيرًا فاقض حق الاستماع
عرضت عليهم نفسي ونفسي ... لأوضح غبنهم عند البياع
فما اتبعوا دليلًا في اجتنابي ... ولا سلكوا سبيلًا في اصطناعي
كأضعاء بها ألم فقلت ... على ضمد (1) ورأس في صداع
ومن عصب إذا سئلت حراكًا ... شكت بسكونها نحل (2) النخاع
ويمنى لا تجود على شمال ... ولا تصغي المودة للذراع
وعين لا تغمض عن قبيح ... (3) وأذن لا تألم من قذاع
فما أبقوا ولا هموا ببقيا ... ونقل الطبع ليس بمستطاع
(1) الضمد: الحقد.
(2) النحل بمعنى النحول، وهو من النادر في الاستعمال.
(3) ط د: قراع.