محمد بن حمدين (1) ، وإلى محمد بن شبرين (2) ، ولو وجدت على القافية غيرهما لدعوتها إليه ولو كان محمد بن سيرين، فأحق الله حقي تحقيقاص، وأزهق باطلها {إن الباطل كان زهوقًا} (الإسراء: 81) وها أنا معها في بساط واحد، وبين يدي ملك راشد، أرفل في الأمان، وقديمًا استعيذ من شر النسوان، ومن لم يبيتن قبلي على أسف، وهن عوادي يوسف (3) ، وقد قال عليه السلام فيهن ما قال وأنذر وأعذر؛ ولولا أن للنساء أبناء (4) ، ويطول استقصاء الأحاديث والأنباء، لذكرت ما أحدثن من بلوى، وجلبن من شكوى، وسقت من بين دنيا - وهي ظالمتي هذه إلى عصر أمنا حوا، رضي الله عنها، ولكن ترك ذلك أولى، وأنا أكفر فيه يميني وأصير مع مولاي إلى فصيلتي التي تؤويني، وأعرض عليه أمري في معرضه، وأتحقق أسوده من أبيضه.
وله من أخرى (5) : لا غرو - أعزك الله - وقد غطاني من إنعامك الرغد ما غطى؛ وتوطأ بي من كنفك الممهد ما توطا - أن سأل شططًا، وأذهب فرطًا، وأتكلم منبسطًا، وأبين غرضي كله مذهبي، وأتحكم
(1) قد مر التعريف به.
(2) أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن شبرين، استقضي باشبيلية وحمدت سيرته، وكانت وفاته سنة 503 (الصلة: 538) .
(3) من قول أبي تمام (ديوانه 1: 223) :
هن عوادي يوسف وصواحبه ... فعزمًا فقدمًا أدرك السؤل طالبه (4) ط: أنباء.
(5) وردت عبارات قليلة منها في تمام المتون: 327.