يليك ووحى إليك، فانثنيت وقد زويت ما بين عينيك، وشمرت (1) أنفك، ومعرت وجهك، وضممت إليك من ثيابك، وقاربت بين أجزائك، فقلت: أراه ازدرى طلعتي، وتقذر هيأتي، وخشي أن أعديه بسوء حالتي، وقد قال عليه السلام:"لا عدوى"، وقال:"فمن أعدى الأول"وإن اعترض علينا بحديثه الآخر:"لا يوردون مجرب على مصح"، ودفعنا من صحيح التأويل، وأوضح الأقاويل، بما لا مدفع فيه، مما أنت أ"لم به وأذكر له. وأما الازدراء والانتخاء، والتقذر والتعذر، مع علمك بالحال وأولها، وتمكنها وتأثلها، وبحال الأيام وتقلبها، وتعاور أقطارها وتناوبها، ومع ذكرك قولهم:"ليست العزة في حسن البزة"وقول من قال:"ليست العباءة تكلمك إنما يكلمك من فيها"، وقوله بعضهم (2) :"
ليس الجمال بمئزر ... فاعلم وإن رديت بردا
إن الجمال مآثر ... ومناقب أورثن حمدا وقول غيره:
وفضل الناس في الأنفس ليس الفصل في المال ... فشيء خرقت به عادة أمثالك، وخالفت فيه سيرة نظرائك وأشكالك، وكفى بالمثل المضروب بفرحة الأديب بالأديب، وقولهم:"الأدب بين أهله نسب"، وقول الطائي الأكبر (3) :
(1) شمر: قلص؛ ولعل الصواب: وأشممت أنفك، وذلك كناية عن الكبر.
(2) هو عمرو بن معد يكرب، انظر الحماسية: 34.
(3) ديوان أبي تمام 1: 407.