الصفحة 1723 من 3275

في ذكر الشيخ أبي الحسن علي بن إسماعيل القرشي الأشبوني (1)

قال ابن بسام: وكان يعرف عندنا بالطيطل، ممن نظم الدر المفصل، لا سيما في الزهد، فإن أهل أوانه، كانوا يشبهونه بأبي العتاهية في زمانه.

أنشدني الوزير الفقيه أبو عبد الله بن إبراهيم [145ب] قال: أنشدني أبو الحسن الطيطل لنفسه يصف نملة (2) :

وذات كشح أهيف شخت ... كأنما بولغ في النحت

زنجية تحمل أقواتها ... في مثل حدي طرف الجفت (3)

كأنما آخرها قطرة ... صغيرة من قاطر الزفت

أو نقطة جامدة خلفها ... قد سقطت من قلم المفتي

تسري اعتسافًا ولقد تهتدي ... (4) في ظلمة الليل إلى الخرت

تشتد في الأرض على أرجلٍ ... كشعرة المخدج في النبت

تشهد أن الله خلاقها ... رازقها في ذلك السمت

(1) أشبوني شقباني الأصل، قرأ العلم بقرطبة وأخذ عن طائفة من علمائها وأكثر من حفظ الآداب والأشعار حتى ليقال إنه حفظ الشعر عشرين امرأة، وكان مشاركًا في الحديث والفقه، ثم مال إلى النسك والتقشف ونظم أشعارًا في الزهد، واتخذ لنفسه رابطة في رقعة من جنة على بحيرة شقبان عرفت برابطة الطيطل ولزم بها العبادة إلى أن توفي (انظر الذي والتكملة 5: 195 والجذوة: 294 وفيها"الطيطن"والبغية رقم: 1212 والمسالك 11: 440) .

(2) الجذوة والبغية والذيل والتكملة 5: 196 والمسالك.

(3) الجفت: قشرة رقيقة تكون بين اللب والقشر في البلوط (تحفة الأحباب: 13 وأمثال الزجالي رقم: 2130) .

(4) الخرت: ثقب الإبرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت