ألست تذكر يومًا حين زرتهم ... والدهر يخرج من عيدٍ (1) إلى عرس
نزلت في موضع حف الغدير به ... كما يحف اخضرار الليل بالغلس
... (2) فإن تهادي قليلًا صار كالترس>
ترى بها الحوت حول الماء جثته ... (3) [ ... ] ما يرمي من النفس
كأن جود (4) عليٍ جاد لجته ... فليس يخشى (5) عليه آفة الدرس
مطهر لم يدنس عرضه بخل ... وجوهر الشمس معصوم من الدنس وكان أسر على ما ذكرته، وبقي معتقلًا بمدينة قورية، إلى أن خرج من وثاقه، وقال في ذلك قصيدة يصف كيفية القبض عليه، قال فيها (6) :
وليلٍ كهم العاشقين قميصه ... ركبت دياجيه ومركبها وعر
سريت وأصحابي يميلهم الكرى ... فهم منه في سكر وما بهم سكر
رميت بجسمي قلبه فنفذته ... كما نفذ الإصباح إذ فتق الفجر
(1) المسالك: حزن.
(2) زيادة من المسالك.
(3) سقط البيت من ط د، كما سقط البيتان التاليان له من س.
(4) هو علي بن القاسم بن محمد بن موسى بن عيسى، أبو الحسن ابن عشرة، كان فقيهًا حافظًا سري أهل بلده، وجيهًا فيهم نبيه القدر، رئيسًا جوادًا، دخل الأندلس غازيًا وامتدحه بها طائفة من أدبائها وشرق حينئذ وحج ثم عاد إلى بلاده؛ وتوفي بسلا سنة 502 وممن امتدحه من جلة الشعراء ابن حمديس وأبو الوليد اسماعيل بن ولاد وله في مدحه ومدح ابنه العباس مجموع سماه"نزهة الأدب" (الذيل والتكملة - قسم الغرباء، الورقة: 10 من مصورة الخزانة العامة بالرباط) ومن مداحه أيضًا الأعمى التطيلي وابن بقي وغيرهما (انظر مقالة الدكتور بنشريفة عن بني عشرة) .
(5) ط: تخفى.
(6) منها أبيات في مسالك الأبصار.