الصفحة 2824 من 3275

جملة من أخبار بني ذي النون وذكر أولية أمرهم

قال ابن بسام: ونتلو هذا الفصل بنبذ لها بهذا الموضع موقع، من أخبار طليطلة البائسة، وشرح الحال التي أبادت مصانعها، وطيرت واقعها، وما آل إليه أمر المملكة القابضة للأنام، المبنية على هدم دعائم الإسلام، المجموعة من افتراق الجماعة، المغلوب عليها أئمة السمع والطاعة. ونذكر طرفًا من حديث مآل أميرها المترف المسرف، الملقب - كان - من الألقاب السلطانية بالقادر بالله، جهلًا من بحقيقته، وتهاونًا بالله وخليقته. خطة ذاده المقدار عن مستقرها، ودعوى دفع الليل والنهار في صدرها، ونأتي أولًا بفصل جوده ابن حيان في ذكر جده إسماعيل المتلقب - كان - بالظافر، رئيس الخلاف، ورأس الإنحارف، وجمهور الجور والإسراف.

قال ابن حيان: وكانت أولية نباهة بني ذي النون من جدهم ذي النون، في أيام الأمير محمد بن عبد الرحمن، وقد اعتل له خصي في طريق قفوله من الثغر فتركه عنده بحصن أقليش يمرضه، فلما أفاق لحق بالحضرة مع الخصي، فأخذ له توقيفًا بتقديمه على حصنه، ثم تداول تلك الخطة ولده إلى أيام الحكم. فلما اضطلع بالدولة ابن أبي عامر، تعلق به المضراس بن ذي النون وإسماعيل ابنه معه، فلما انقرضت الدولة العامرية لحق بالثغر وجمع إليه بني عمه، وخطب من سليمان ولاية أقليش فولاه إياه، ثم تهيأت له قلعة كونكه، وكانت بيد واضح العامري، فلما مات ضبطها إسماعيل منتظرًا بزعمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت