به وهو عبد الملك الأصغر من اخوته، لم يستشر في الفتك به غير نفسه. فلما كان في يوم السبت لسبع بقين لرمضان سنة خمس وخمسين أعد له رجالةً في فصيل أبيه، واقام هو ينتظره، وأرسل عنه رسولًا كان أبوه يوجهه عنه. فلما وصل إلى باب ابن جهور ومعه من أصحابه الناشبين معه نزر يسير، وأراد النزول على حجر لاصق بالباب، وإذا بعبد الملك قد قام عليه بخنجر أعده له فضربه ثم خرج عليه الرجالة المعدون له وابتدروه كالصقور بالسيوف وحزوا رأسه. وركب من حينه عبد الملك وجعل رأسه على رمحه وطيف به البلد كله حتى انتهى إلى داره"دار اللذة"ورمى رأسه للعامة، فعاثت فيه، وكسروا أنيابه ونتفوا لحيته، فأصبح شأنه عجبًا. واحتوى عبد الملك على تلك الدار وحازها بما فيها، وعلى أصاغر غلمانه. واجتاز على السجن وأطلق من فيه. وسمع أبوه محمد بن جهور خبر الواقعة فخرج دهيشًا، ورآه مجدلًا فارتاع وتلهف، وانتهز ابنه وهو يحاول تطويف الرأس ولم يقف على أبيه. وأمر ابن جهور بستر جسده في دهليز الإصطبل. وتقدم بإصلاح أبواب المدينة، وركب إلى المسجد الجامع وقد دخل الناس في السلاح وجاشوا جيشًا عظيمًا، وأبدوا بقتل ابن السقاء سرورًا عظيمًا، وأعلنوا بالشمات به وإقداح القول فيه.
وقعد ابن جهور بالمسجد الجامع على كرسي المصحف، وبادر المجيء إليه لأول الهيشة الوزير الزمن، بقية وزراء الفتنة، أبو إسحاق