استودع الله مولى ملكته يدي ... ودعت إلا شجوني إذ أودعه
جسم من المسك أقصته النوى فمضى ... وفي ذؤابته عندي تضوعه
وبدر تم تقاضاه الأفول فيا ... ويلي طويلًا وعندي كان مطلعه
عدمته ذهبًا لونًا وفائدة ... واذل من ليست الآداب ترفعه
يا قطعة من فؤادي جذها قدر ... حتام تجفوه عدوانًا وتقطعه
أهوى الأصيل إليها من ملابسة ... ثوبًا بهيًا ولكن ليس تخلعه فجعلتها مسكًا فتيقًا، وذهبًا عتيقًا، وقطعةً من فؤادك، ومضنةً لودادك، وسببًا لانقيادك، وألبستها من الأصيل ثوبًا لا يخلع، ودرعًا لا ينزع، وزعمت أنك اخترعت في هذا النسيب معنى لم يسمع، فانتصرت لمذهبك، وحليت عاطل مركبك. وما أدري ما أقبل من شعريك، ولا مآخذ من قوليك، أهذا الأول الذي زعمت أنك قلته في عنفوان الصبابة، وإفراط الكآبة، أم حين جلى الله [عن] بصيرتك غيايتها، وكشف عنها عمايتها - حين قلت:
باسوء ما اخترتها في الحب ضفدعةً ... جحوظ عين وقدًا مفرط القصر
إذا أردت نكاحًا وهي مجمرة ... عطرًا أرت خلق إبراهيم من قذر
الحمد لله جلى في الغرام بها ... بصيرتي فرأى أقذارها بصري فمتى عادت الضفدعة غزالا، وصار هذا النقص كمالا -! وشد ما عميت