الصفحة 3149 من 3275

ولأبي عبد الله أشعار شاردة سارت على ألسنة الأنام، وكتبت في جبهات (1) الأيام، غير أنه لم يقع إليّ منها عند تحرير هذه النسخة إلا ما أثبت، فمن ذلك ما حدث به أبو محمد بن خليفة المصري (2) قال: لما ولي ابن البواب وزارة المعز بن باديس سأله أبو عبد الله أمرًا كلفه، فمطله فيه حتى صرفه، فكتب إليه (3) :

أقول له إذ طيشته رياسة أتت غفلة مهلًا فقد غلط الدهر

ترفق يراجع فيك دهرك عقله فما سدت إلا والزمان به سكر

فما برحت أيامه أن تصرمت وما عندنا شكر ولا عنده عذر

وأنشد أيضًا له المصري المذكور (4) :

جاءت بعودٍ تناغيه فيتبعها (5) فانظر بدائع ما يأتي به الشجر

غنى على عودها الأطيار مفصحة رطبًا فلما عسا (6) غنى به البشر

فما يزال عليه أو به طرب (7) يهيجه الأعجمان الطير والوتر

قال ابن بسام: وهذا في ما وصف، كقول ابن شرف (8) :

سقى الله أرضًا أنبتت عودك الذي زكت منه أغصان وطابت مغارس

تغنى عليه الطير والعود أخضر وغنى عليه الناس والعود يابس

(1) المسالك: جبهة.

(2) وردت ترجمته في الأول من القسم الرابع: 342.

(3) المسالك: 304.

(4) وردت الأبيات أيضًا في الأول من القسم الرابع: 356 وقد خرجتها هنالك.

(5) ابن خلكان: ويسعدها.

(6) ابن خلكان: غنت عليه ضروب الطير ساجعة، حبًا فلما ذوى.

(7) ابن خلكان: فلا يزال عليه الدهر مصطخب.

(8) ورد بيتا ابن شرف عند ابن خلكان (5: 348) برواية أخرى، وانظر الشريشي 3: 205.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت