وأنشد أيضًا له المصري (1) :
أشقى لجدك أن تكون أديبًا أو أن يرى فيك الورى تهذيبا
إن كنت مستويًا ففعلك كله عوج وإن أخطأت كنت مصيبا
كالنقش ليس يصح معنى ختمه حتى يكون بناؤه مقلوبا
وأنشد له أيضًا (2) :
لدنياك نور ولكنه ظلام يحار به المبصر
فإن عشت فيها على أنها كما قيل قنطرة تعبر
فلا تعمرن بها منزلًا فإن الخراب لما تعمر
ولا تذخرن خلاف التقى فيفنى ويبقى الذي تذخر
وظن أناس بأن قد سموا فقالوا علونا ولم يشعروا
كذا البحر يطفو عليه القذى ويرسب في قعره الجوهر
وكان لابن قاضي ميلة صديقان فتقاطعا وندما، واتفق أن بنى أحدهما منزلًا، فقيل لصاحبه: لست تجد وقتًا لمراجعة صديقك أحسن من تهنئتك له بهذه الدار الجديدة، فركب إليه وهنأه، وكان على صاحب المنزل قباء ديباج فيه صور طواويس، فكرر بصره فيها ذلك القاصد، فقال له صاحبه: أتعجبك هذه / [151] الصور - قال: أجل، فوهب الثوب له صاحب المنزل، فقال له القاصد: وأنا عندي طواويس حية تصلح لهذه الدار، فلبس صاحب المنزل القباء غلامًا وسيمًا له اسمه نحرير، كان صديقه يهواه، وأهداه إليه، وأخذ صديقه الطواويس وأهداها مع غلامٍ له اسمه بديع كان صاحب المنزل أيضًا يكلف به،
(1) الثاني والثالث في المسالك: 304 ووردت لابن رشيق في ديوانه: 37 وانظر الذخيرة 1: 448 والغيث 2: 114 والشريشي 5: 127.
(2) الشريشي 3: 101 (أربعة أبيات) .