الصفحة 3163 من 3275

وجلا جبينا واضحا كالبدر في تكويره وبعاده وضيائه

حتى إذا حط الصباح لثامه ومضى الظلام يجر فضل ردائه

حيا بكأس رضابه فرددتها نفسي فداء رضابه وإبائه

قلبي فداؤك وهو قلب لم تزل تذكي شهاب الشوق في أثنائه

جاورته شر الجوار وزرته لما حللت فناءه بفنائه

حرق سوى قلبي ودعه فإنني أخشى عليك وأنت في سودائه

ومعنى هذا اليت مشهور، وقد أجرينا منه طلقا فيما تقدم.

ومن مراثيه قصيدته أولها (1) :

حكم المنية في البرية جار ما هذه الدنيا بدار قرار

يقول فيها:

إني وترت بصارم ذي رونق أهددته لطلابة الأوتار

يا كوكبا ما كان أقصر عمره وكذاك عمر كواكب الأسحار

وهلال أيام مضى لم يستدر بدرا ولم يمهل لوقت سرار

عجل الخسوف عليه قبل أوانه فمحاه قبل مظنه الإبدار

واستل من أترابه ولداته كالمقلة استلت من الأشفار

فكأن قلبي قبره وكأنه في طيه سر من الأسرار

أشكو بعادك لي وأنت بموضع لولا الردى لسمعت فيه سراري

والشرق نحو الغرب أقرب شقة من بعد تلك الخمسة الأشبار

ومنها

قصرت جفوني أم تباعد بينها أم صورت عينا بلا أشفار

لو كنت تمنع خاض دونك فتية منا بحار عوامل وشفار

(1) ديوانه: 47.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت