الصفحة 3182 من 3275

كذاك الشمس تبعد أن تسامى ويدنو الضوء منها والشعاع

فأما سائر أدوات الفضل وآلات الخير وخصال المجد فقد قسم الله تعالى له منها ما يباري الشمس ظهورًا، ويجاري القطر وفورًا، وأما فنون الأدب فهو ابن بجدتها، وأخو جملتها، وأبو عذرتها، ومالك أزمتها، ولله هو إذا غرس الدر في ارض القراطيس (1) ، ودرز (2) بالظلام رداء النهار، وألقت بحار خواطره جواهر البلاغة على أنامهله، فهناك الحسن برمته، والإحسان بكليته، فلو كنت بالنجوم مصدقًا لقلت: إن عطاردًا تأنق في تدبيره، وقصر عليه معظم همته، ووقف في طاعته، عند أقصى طاقته، ومن أراد أن يسمع سر النظم، وسحر الشعر (3) ، ورقية الدهر، ويرى صوب العقل، وذوب الظرف، ونتيجة الفضل، فليستنشد ما أسفر عنه طبع مجده، وثمرة (4) عالي فكره، من ملح تمتزج بأجزاء النفوس لنفاستها، وتشرب بالقلوب لسلاستها:

قوافٍ إذا ما رآها المشوق هز لها الغانيات القدودا

كسون عبيدًا ثياب العبيد وأضحى لبيد لديها بليدا

وفي فصل (5) :

وأيم الله ما من يومٍ أسعفني فيه الزمان بمواجهة وجهه، وأسعدني بالاقتباس من نوره، والاغتراف من بحره، فشاهدت ثمار المجد والسؤدد تنتثر من شمائله، ورأيت فضائل أفراد الدهر عيالًا على فضائله، وقرأت نسخة الفضل والكرم (6) من

(1) فقه اللغة: القرطاس.

(2) فقه اللغة: وطرز.

(3) فقه اللغة: النثر.

(4) فقه اللغة: وأثمره.

(5) فقه اللغة: 4 وليس بين هذه الفقرة وما تقدم حذف.

(6) فقه اللغة: الكرم والفضل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت